لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ} (17)

قوله جل ذكره : { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } .

لما ذكر وصف تلك السرر المرفوعة المشيدة قالوا : كيف يصعدها المؤمن ؟ فقال : أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ؟ كيف إذا أرادوا الحمل عليها أو ركوبها تنزل ؟ فكذلك تلك السرر تتطامن حتى يركبها الولي .

إنما نزلت هذه الآيات على وجه التنبيه ، والاستدلال بالمخلوقات على كمال قدرته – سبحانه .

فالقوم كانوا أصحاب البوادي لا يرون شيئا إلا السماء والأرض والجبال والجمال . . . فأمرهم بالنظر في هذه الأشياء .

وفي الإبل خصائص تدل على كمال قدرته وإنعامه جل شأنه ؛ منها : ما في إمكانهم من الانتفاع بظهورها للحمل والركوب ، ثم بنسلها ، ثم بلحمها ولبنها ووبرها . . ثم من سهولة تسخيرها لهم ، حتى ليستطيع الصبي أن يأخذ بزمامها ، فتنجر وراءه . والإبل تصبر على مقاساة العطش في الأسفار الطويلة ، وهي تقوى على أن تحمل فوق ظهورها الكثير من الحمولات . . . ثم حرانها إذا حقدت ، واسترواحها إلى صوت من يحدوها عند الإعياء والتعب ، ثم ما يعلل المرء بما يناط بها من برها .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ} (17)

{ 17 - 26 } { أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ * إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ * إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ }

يقول تعالى حثًا للذين لا يصدقون الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولغيرهم من الناس ، أن يتفكروا في مخلوقات الله الدالة على توحيده : { أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ } أي : [ ألا ] ينظرون إلى خلقها البديع ، وكيف سخرها الله للعباد ، وذللها لمنافعهم الكثيرة التي يضطرون إليها .