لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ} (50)

هكذا صفة الحسود ، يتصاعد أنينُ قلبه عند شهود الحسنى ، ولا يَسُرُّ قلبَه غيرُ حلولِ البلوى ، ولا دواءَ لجروح الحسود ؛ فإنه لا يرضى بغير زوال النعمة ولذا قالوا :

كلُّ العداوةِ قد تُرْجَى إماتَتُها *** إلا عداوةَ مَنْ عاداك من حَسَدِ

وإنَ اللهَ تعالى عَجَّلَ عقوبةَ الحاسد ، وذلك : حزنُ قلبِه بسلامة محسوده ؛ فالنعمة للمحسود نقد والوحشة للحاسد نقد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ} (50)

{ 50 - 51 } { إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ * قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }

يقول تعالى مبينا أن المنافقين هم الأعداء حقا ، المبغضون للدين صرفا : { إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ } كنصر وإدالة على العدو { تَسُؤْهُمْ } أي : تحزنهم وتغمهم .

{ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ } كإدالة العدو عليك { يَقُولُوا } متبجحين بسلامتهم من الحضور معك .

{ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ } أي : قد حذرنا وعملنا بما ينجينا من الوقوع في مثل هذه المصيبة .

{ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ } فيفرحون بمصيبتك ، وبعدم مشاركتهم إياك فيها .