لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (147)

سأَحْرُمُ المتكبرين بركاتِ الاتباع حتى لا يقابلوا الآياتِ التي يُكاشَفُون بها بالقبول ، ولا يسمعوا ما يُخَاطَبُون به بسمع الإيمان .

والتكبُّر جحدُ الحق - على لسان العلم ، فَمَنْ جَحَدَ حقائقَ الحقِّ فجحودُه تكبُّره واعتراضُه على التقدير مما يتحقق جحودُه في القلب .

ويقال التكبُّر توهمُ استحقاقِ الحقِّ لك .

ويقال من رأى لنفسه قيمةً في الدنيا والآخرة فهو متكبِّر .

ويقال مَنْ ظَنَّ أَنَّ شيئاً منه أو له أو إليه - من النفي والإثبات - إلا على وجه الاكتساب فهو متكبِّر .

قوله جلّ ذكره : { وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }

تبيَّن بهذا أنه لا يكفي شهودُ الحقِّ حقاً وشهودُ الباطلِ باطلاً بل لا بُدَّ من شهود الحق من وجود التوفيق للحق ، ومنع شهود الباطل من وجود العصمة من اتباع الباطل .

ويقال إِنَّ الجاحِدَ للحقِّ - مع تحققه به - أقبحُ حالةً من الجاهل به المُقصِّرِ في تعريفه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (147)

المفردات :

حبطت أعمالهم : بطلت أعمالهم فلم ينتفعوا بها .

التفسير :

{ 147 – وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بآياتنَا وَلِقَاء الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كانوا يَعْمَلُونَ } .

إن الذين كذبوا بالرسل ، وكفروا بآيات الله وباليوم الآخر ، ضل سعيهم ، وبطل ما عملوه في الدنيا من بر وصلة رحم ، وإغاثة ملهوف وغير ذلك ؛ إذ الشرط في قبول أعمال الخير والإثابة عليها في الآخرة ؛ تحقيق الإيمان بالله وشرائعه .

{ هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } .

إنهم عملوا لغير الله ، وأتبعوا أنفسهم في غير ما يرضى الله ، فتصير أعمالهم وبالا عليهم ، وقد مضت سنة الله أن يكون الجزاء من جزاء العمل .

وإنهم لم يعملوا إلا شرا ولم يقدموا إلا سوءا وكفرا ، فلم يكن جزاؤهم إلا ما يسوؤهم .

{ لقد ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا } .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (147)

قوله تعالى : { والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة } ، أي : ولقاء الدار الآخرة التي هي موعد الثواب والعقاب .

قوله تعالى : { حبطت أعمالهم } بطلت وصارت كأن لم تكن .

قوله تعالى : { هل يجزون } في العقبى .

قوله تعالى : { إلا ما كانوا } ، أي إلا جزاء ما كانوا .

قوله تعالى : { يعملون } ، في الدنيا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡۚ هَلۡ يُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (147)

قوله : { والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم } حبط ، من الحبط ؛ وهو وجع ببطن البعير من كلأ يكثر من أكله فينتفخ منه . واحبنطي ، أي انتفخ بطنه . وحبط عمله حبطا وحبوطا ؛ أي بطل{[1521]} ومثل هذا المعنى من انتفاخ الدابة لإكثارها من أكل الكلأ ينسحب على عمل العاملين غير المقترن بالإيمان الصحيح ، وبالتصديق الكامل بآيات الله ورسله وما أنزل من الحق ؛ فهو أشبه بالجسد المنتفخ تورما وإيجاعا لما برح فيه الألم تبريحا أفقده كل فائدة أو جدوى ، وبذلك فما من عمل قل أو كثر ، ولو ملأ ما بين الخافقين –ليس له في ميزان الله قيمة أو اعتبار إذا لم يقترن بالإيمان بالله وكتبه ورسله واليوم الآخر إيمانا حقيقيا كاملا ، وعلى أن يبتغي العاملون بذلك رضوان الله . وإذا كان الأمر خلاف ذلك ؛ كان العمل مآله الحبوط ؛ أي البطلان وعدم التقبل من الله والعياذ بالله . وليس العمل الكبير الذي يتجرد عن الإيمان الصحيح غير ضرب من الفعل المركوم والمنتفش الذي لا يجدي ولا يغني .

قوله : { هل يجزون إلا ما كانوا يعملون } استفهام تقريري يتضمن التأكيد على أن هؤلاء الذين كذبوا بآيات الله ولقاء الآخرة لا يجزون إلا جزاء ما عملوه من التكذيب والجحود والعصيان{[1522]} .


[1521]:القاموس المحيط ص 854.
[1522]:الكشاف جـ 2 ص 117 وتفسير الإمامين الجلالين ص 138.