لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا} (57)

لا أحدَ أظلمُ مِمَّنْ ذُكِّر ووُعِظَ بما لوَّح له من الآيات ، وبما شاهده وعرفه من أمرٍ أُصْلِحَ أو شُغِل كُفِيَ أو دعاءٍ أُجِيب له ، أو سوءِ أدبٍ حصل منه ، فأُدِّبَ بما يكون تنبيهاً له ، أو حصلت منه طاعة وكوفئ في العاجل إمَّا بمعنى وَجَدَه في قلبه من بَسْطٍ أو حلاوةٍ أو أُنْسِ ، وإما بكفاية شُغْلٍ أو إصلاح أمرٍ . . . ثم إذا استقبله أمرٌ نَسِيَ ما عُومل به ، أو أعرض عن تَذَكُّرِه ، ونَسِيَ ما قَدَّمَتْ يداه من خيره وشرِّه ، فوجدَ في الوقت موجبه . . . ومَنْ كانت هذه صِفَتُه جعل على قلبه ستراً وغفلة وقسوة حتى تنقطع عنه بركاتُ ما وُهِبهَ .

ويقال مَنْ أظلم من يستقبله أمرٌ مجازاةً لما أسلفه من تَرْكِ أَرَبِه فَيَتَّهِمُ رَبَّه ، ويشكو مِما يلاقيه ، وَيْنسَى حُرْمة الذي بسببه أصابه ما أصابه ؟ وكما قيل :

وعاجزُ الرأيِ مِضياعٌ لِفُرصته *** حتى إذا فاتَ أمرٌ عَاتَبَ القَدَرَا

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا} (57)

54

المفردات :

ونسي ما قدمت : لم يتدبر عواقبه .

أكنة : أغطية واحدها : كنان .

أن يفقهوه : أن يفهموه .

وقرا : ثقلا في السمع .

57- { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه . . . } أي : لا أحد أشد ظلما من إنسان ، حمل إليه الرسول الموحي إليه آيات الله ، كالوحي والرسالة والبينات ، فأعرض عنها ، ولم يتدبرها ولم يتعظ بها ، ونسي ما عمله من الذنوب والمعاصي والكفران ، ولم يتدبر عواقبه .

{ إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا . . . } .

إن هؤلاء الكافرين لا يرجى منهم هداية ولا إيمانا لذلك جعل الله على قلوبهم أغطية وحجابا ؛ فلا تنفذ معاني القرآن وآدابه إلى قلوبهم ، وجعل على آذانهم صمما معنويا عن سماع الرشاد .

{ وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذن أبدا } .

أي : مهما دعوتهم إلى الإيمان والهداية فلن يستجيبوا لك ؛ لأنهم فقدوا الاستعداد لقبول الرشاد ، بما اجترحوا من الكفر والفسوق والعصيان ، قال تعالى : { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } . ( المطففين : 14 ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا} (57)

شرح الكلمات :

{ أكنة } : أغطية .

{ وفي آذانهم وقراً } : أي ثقلاً فهم لا يسمعون .

المعنى :

قال تعالى فيها : { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه } أي من الإجرام والشر والشرك . اللهم إنه لا أحد أظلم من هذا الإنسان الكافر العنيد . ثم ذكر تعالى سبب ظلم وإعراض ونسيان هؤلاء الظلمة المعرضين الناسين وهو أنه تعالى حسب سنته فيمن توغل في الشر والظلم والفساد يجعل على قلبه كناناً يحيط به فيصبح لا يفقه شيئاً . ويجعل في أذنيه ثقلا فلا يسمع الهدى . ولذا قال لرسوله صلى الله عليه وسلم : { وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذاً } أي بعد ما جعل على قلوبهم من الأكنة وفي آذانهم من الوقر { أبداً } .

الهداية :

- بيان عظم ظلم من يذكر بالقرآن فيعرض ويواصل جرائمه ناسياً ما قدمت يداه .