لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى} (13)

لمَّا كانوا مأخوذين عنهم تولَّى الحق - سبحانه - أَنْ قصَّ عنهم ، وفَرْقٌ بين من كان عن نفسه وأوصافه قاصاً ؛ لبقائه في شاهده وكونه غيرَ منتفٍ بجملته . . وبين من كان موصوفاً بواسطة غيره ؛ لفنائه عنه وامتحائه منه وقيام غيره عنه .

ويقال لا تُسَمعُ قصةُ الأحباب أعلى وأَجَلّ مما تُسْمعُ من الأحباب ، قال عزَّ من قائل : { نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيكَ } ، وأنشدوا :

وحَدَّثْتَنِي يا سَعْدُ عنها فَزِدْتني *** حنيناً فَزِدْني من حديثكَ يا سعدُ

قوله : { إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ءَامَنُوا بِرَبِّهِمْ } : يقال إنهم فتية لأنهم آمنوا- على الوهلة - بربِّهم ، آمنوا من غير مهلة ، لمَّا أتتهم دواعي الوصلة .

ويقال فتية لأنهم قاموا لله ، وما استقروا حتى وصلوا إلى الله .

قوله جلّ ذكره : { وَزِدْنَاهُمْ هُدىً وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُُوبِهِمْ } .

لاَطفهم بإحضارهم ، ثم كاشفهم في أسرارهم ، بما زاد من أنوارهم ، فلقَّاهم أولاً التبيين ، ثم رقّاهم عن ذلك باليقين .

{ وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ } : بزيادة اليقين حتى متع نهار معارفهم ، واستضاءت شموسُ تقديرهم ، ولم يَبْقَ للتردد مجالٌ في خواطرهم ، و ( . . . ) في التجريد أسرارهم ، وتَمَّتْ سكينةُ قلوبهم .

ويقال : { وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ } : بأن أفنيناهم عن الأغيار ، وأغنيناهم عن التفكُّر بما أوليناهم من أنوار التبصُّر .

ويقال ربطنا على قلوبهم بما أسكَنَّا فيها من شواهِدِ الغيب ، فلم تسنح فيها هواجسُ التخمين ولا وساوس الشياطين .

قوله جلّ ذكره : { إِذْ قَامُوا فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ } .

قاموا لله بالله ، ومَنْ قام بالله فُقِدَ عمَّا سوى الله .

ويقال من قام لله لم يقعد حتى يصلَ إلى الله .

ويقال قعدت عنهم الشهوات فَصَحَّ قيامُهم بالله .

قوله جلّ ذكره : { لَن نَدْعُوا مِن دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً } .

مَنْ أحال الشيءَ على الحوادث فقد أشرك بالله ، ومَنْ قال إِنَّ الحوادث من غير الله فقد اتخذ إلهاً مِنْ دون الله .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى} (13)

تفصيل قصة أصحاب الكهف

{ نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربّهم وزدناهم هدى ( 13 ) وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربّنا ربّ السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ( 14 ) هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ( 15 ) وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ( 16 ) وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ( 17 ) وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملّئت منهم رعبا ( 18 ) }

المفردات :

النبأ : الخبر العظيم .

بالحق : بالصدق .

التفسير :

13- { نحن نقص عليك نبأهم بالحق . . . }

أي : نحن وحدنا يا محمد نقص عليك خبرهم العجيب ؛ بالصدق دون زيادة ولا نقصان .

{ إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى } .

أي : إنهم شباب أخلصوا العبادة لخالقهم ؛ وأسلموا وجوههم لبارئهم ، وآمنوا بالله تعالى إيمانا عميقا ؛ فزادهم الله إيمانا على إيمانهم ، وهداية على هدايتهم .

ونحو الآية قوله تعالى : { والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم } . ( محمد : 17 ) .

قال ابن كثير :

ذكر الله تعالى : أنهم كانوا فتية ، أي شبابا وهم أقبل للحق من الشيوخ ، الذين عتوا في دين باطل ، ولهذا كان أكثر المستجيبين لله ورسوله شبابا ، وأما المشاييخ من قريش ، فعامتهم بقوا على دينهم ، ولم يدخل في الإسلام منهم إلا القليل .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى} (13)

أى : " نحن " وحدنا يا محمد ، نقص عليك وعلى أمتك خبر هؤلاء الفتية قصصا لحمته وسداه والحق والصدق ، لأنه قصص من ربك الذى لا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء .

وقوله : { إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } كلام مستأنف جواب عن سؤال تقديره ما قصتهم وما شأنهم بالتفصيل ؟

أى : إنهم فتية أخلصوا العبادة لخالقهم ، وأسلموا وجوههم لبارئهم ، وآمنوا بربوبيته - سبحانه - إيمانا عمقياً ثابتاً ، فزادهم الله ببركة هذا الإِخلاص والثبات على الحق ، هداية على هدايتهم ، وإيمانا على إيمانهم .

وقوله - سبحانه - { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نبَأَهُم بالحق } إيماء إلى أن قصة هؤلاء الفتية كانت معروفة لبعض الناس ، إلا أن معرفتهم بها كانت مشوبة بالخرافات والأباطيل .

قال ابن كثير : ما ملخصه : ذكر الله - تعالى - أنهم كانوا فتية - أى شبابا - ، وهم أقبل للحق من الشيوخ ، الذين عتوا فى دين الباطل ، ولهذا كان اكثر المستجيبين لله ولرسوله شبابا ، وأما المشايخ من قريش ، فعامتهم بقوا على دينهم ، ولم يسلم منهم إلا القليل .

واستدل غير واحد من الأئمة كالبخارى وغيره بقوله { وزدناهم هدى } إلى أن الإِيمان يزيد وينقص . . .