لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ} (2)

قوله جلّ ذكره : { بَلْ عَجِبُواْ أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ } .

{ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ } : هو محمد صلى الله عليه وسلم .

والتعجُّبُ نوعٌ من تعبير النَّفْسِ عن استبعادها لأمرٍ خارج العادة لم يقع به عِلْمٌ من قَبْل . وقد مضى القولُ في إنكارهم للبعث واستبعادهم ذلك :

{ أَئذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ} (2)

1

المفردات :

بل عجبوا أن جاءهم منذر : استعجبوا مما ليس بعجيب ، أن يختار الله بشرا رسولا يتيما فقيرا .

شيء عجيب : يقتضي التعجب والإنكار كما زعموا .

التفسير :

2- { بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب } .

بل عجب كفار قريش من أن جاءهم رسول منهم ينذرهم القيامة والبعث والحشر والجزاء والعقاب ، فأنكروا الرسالة والرسول ، { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا . . . } ( النمل : 14 ) .

{ فقال الكافرون هذا شيء عجيب } .

لم يكتفوا بالإنكار بل انتقلوا إلى التعجب ، فاستكثروا أن يكون الرسول بشرا ، وقالوا : لو أراد الله أن يرسل رسولا لاختار ملكا من الملائكة ، واستكثروا أن يكون فقيرا يتيما : { وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } . ( الزخرف : 31 ) . واستكثروا البعث والحياة بعد الموت والبلى .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{بَلۡ عَجِبُوٓاْ أَن جَآءَهُم مُّنذِرٞ مِّنۡهُمۡ فَقَالَ ٱلۡكَٰفِرُونَ هَٰذَا شَيۡءٌ عَجِيبٌ} (2)

{ بَلْ عجبوا أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ } وهو أنت يا محمد ، فلم يؤمنوا بك ، بل قابلوا دعوتك بالإِنكار والتعجب .

{ فَقَالَ الكافرون هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ } أى : هذا البعث الذى تخبرنا عنه يا محمد شئ يتعجب منه ، وتقف دون أفهامنا حائرة .

قال الآلوسى ما ملخصه : قوله - تعالى - : { بَلْ عجبوا أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ . . } بل للإِضراب عما ينبئ عنه جواب القسم المحذوف ، فكأنه قيل إنا أنزلنا هذا القرآن لتنذر به الناس ، فلم يؤمنوا به ، بل جعلوا كلا من المنذِر والمنذَر به عرضة للتكبر والتعجب ، مع كونهما أوفق شئ لقضية العقول ، وأقربه إلى التلقى بالقبول .

وقوله : { أَن جَآءَهُمْ } بتقدير لأن جاءهم ، ومعنى " منهم " أى : من جنسهم ، وضمير الجمع يعود إلى الكفار . .

وقوله : { فَقَالَ الكافرون هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ } تفسير لتعجبهم . . وإضمارهم أولا ، للإِشعار بتعينهم بما أسند إليهم ، وإظهارهم ثانيا ، لستجيل الكفر عليهم . .