لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (63)

إذا أظلم الوقتُ على صاحبه في متعارض الخواطر عند استبهام وجه الصواب ، وضاق الأمرُ بسبب وحشة التدبير وظلمات أحوال التجويز ، والتحيُّر عند طلب ترجيح بعض الخواطر على بعضٍ بشواهد العقل . . فَمَنْ الذي يرشدكم لوجه الصواب بِتَركِ التدبير ، وللاستسلام لحكم التقدير ، وللخروج من ظلمات مجوَّزات العقول إلى قضايا شهود التقدير ، وتفويض الأمر إلى اختيار الحق ، والاستسلام لما جَرَتْ به الأقسامُ ، وسبَقَت به الأقدار ؟ .

قوله جلّ ذكره : { وََمَن يُرْسِلُ الرِّّيَاحَ بُشْرَا بَيْنَ يدي رَحْمَتِهِ أَءِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } .

مَنْ الذي يُرْسِلُ رياحَ فَضْلِه بين يدي أنوار اختياره فيمحوَ آثارَ اختيارِ نَفْسِك ، ويعجِّلَ بحُسنْ الكفاية لك ؟

ويقال : يرسل رياحَ التوكل فيُطَهِّرُ القلوبَ من آثار الاختيار وأوضار التدبير ، ثم يُطْلِعُ شموسَ الرضا فيحصلُ بَردُ الكفاية فوق المأمول في حال سكينة القلب . . { أَءِلَةٌ مَّعَ اللَّهِ } ؟ { تَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ } : من إحالة المقادير على الأسباب .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَمَّن يَهۡدِيكُمۡ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَمَن يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦٓۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ تَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (63)

59

المفردات :

يهديكم : يرشدكم بالنجوم وغيرها .

بشرا : جمع بشير ، والمراد : مبشرات بقدوم المطر .

التفسير :

63- { أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون }

من الذي يرشد الضال في المفازة المهلكة ، بأن سخر لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر ، ويغيث المستغيث إذا لجأ إليه ؟

ومن مأثور الدعاء ما يأتي : " اللهم إني أسألك بحق أني أشهد أنك أنت الله ، الواحد الأحد الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد }14 " يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل من ذلك " 15 . " يا ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام ، أسألك بجلالك ونور وجهك أن تنور بالقرآن وجهي ، وأن تطلق به لساني ، وأن تشرح به صدري ، وأن ترزقني تلاوته على النحو الذي يرضيك عني فإنه لا يعينني على الحق غيرك ، ولا يهديني إليه إلا أنت ، وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم " 16 .

ثم تدعو بعد ذلك بما تشاء .

{ ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته . . }

من الذي أبدع تصميم هذا الكون ، بحيث تسير الرياح قبيل نزول المطر ، تبشر به عبادا قاحلين في أمسّ الحاجة إلى المطر ؟ لا أحد غير الله يملك التصرف في هذا الكون .

{ أإله مع الله تعالى عما يشركون } .

أهناك إله آخر يدّعي أنه يفعل مثل هذه الأفعال ؟ هل الأصنام العاجزة تستطيع أن تفعل شيئا من ذلك .

{ تعالى الله عما يشركون }

تنزه الإله عن أن يكون له شريك في ملكه أو في تصرفاته ، وهو الإله الواحد الأحد الفرد الصمد ، الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفؤا أحد .