لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (35)

قوله جل ذكره : { لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ } .

منْ لا يكون مؤمنَاً فليس من أهل هذه الجملة . ومَنْ كان معه إيمان : فإذا كُفِّرَ عنه أسوأَ ما عَمِلَه فأسوَأُ أعمالِه كبائرُه ؛ فإنْ غُفِرَتْ يَجْزِهِم بأحسن أعمالهم . وأحْسَنُ أعمالِ المؤمنِ الإيمانُ والمعرفة ، فإن كان الإيمانُ مؤقتاَ كان ثوابُها مؤقتاً ، وإن كان الإيمان على الدوام فثوابُه على الدوام . ثم أحسنُ الأعمال عليها أحسنُ الثوابِ ، وأحسنُ الثوابِ الرؤيةُ فيجب أن تكون على الدوام -وهذا استدلالٌ قوي .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (35)

32

المفردات :

أسوأ الذي عملوا : أسوأ وأحسن بمعنى السيئ والحسن ، أو أسوأ ما عملوه من المعاصي قبل الإسلام .

بأحسن الذي كانوا يعملون : أي : يجزيهم على الطاعات بأحسن جزاء ، ويزيدهم في الثواب لفرط إخلاصهم .

التفسير :

35 –{ ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون } .

لقد صاروا في جوار الله تعالى ، وكرمه وفضله ، وحسن مثوبته ورعايته ، فأعطاهم في الجنة ما يشاءون من رفيع المنزلة ، وأحسن المنازل في الجنة جزاء إحسانهم ، وقد فعل الله بهم ذلك ليكفّر عنهم أسوأ الذي عملوا من الكفر والشرك قبل الإسلام ، أو المعاصي بعد الإسلام التي تابوا منها ، وليجزيهم أحسن الجزاء ، حيث يرفع درجة الحسن من أعمالهم إلى درجة أحسنها ، ويثيبهم على الحسن ثواب الأحسن ، فهم في زيادة القرب ، وفي زيادة الثواب والفضل من الله تعالى .