لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمۡ يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ أُوْلَـٰٓئِكَ سَوۡفَ يُؤۡتِيهِمۡ أُجُورَهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (152)

لما آمنوا بجميع الرسل ، وصَدَقُوا في جميع ما أُمِروا به استوجبوا القبول وحسن الجزاء . وتقاصر الإيمان عن بعض الأعيان كتقاصره عن بعض الأزمان ، فكما أنه لا يقبل إيمان من لم يستغرق إيمانه جميع ( . . . . ) إلى آخر ما له - كذلك لا يقبل إيمان من لم يستغرق إيمانه جميع من أُمِرَ بالإيمان به ؛ إذ جعل ذلك شرط تحقيقه وكماله . فالإشارة في هذا أن من لم يخرج عن عهدة الإلزام بالكلية فليس له من حقيقة الوصل شظية ، قال صلى الله عليه وسلم : " الحجُّ عرفة " فمن قطع المسافة - وإن كان من فج عميق - ثم بقي عن عرفات بأدنى بقية لم يُدْرِك الحج .

وقال صلى الله عليه وسلم : " المكاتَبُ عَبْدٌ ما بقي عليه درهم " .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمۡ يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ أُوْلَـٰٓئِكَ سَوۡفَ يُؤۡتِيهِمۡ أُجُورَهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (152)

152-وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ . والذين آمنوا بالله حق الإيمان . وبما يجب له من صفات الكمال ، وآمنوا بجميع الرسل حق الإيمان ولم يفرقوا في الإيمان بين رسول ورسول بل آمنوا بهم جميعا .

أُوْلَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا . أي : أولئك الذين آمنوا بالله ورسله دون التفريق بينهم في الإيمان سوف يؤتيهم الله تعالى أجورهم التي وعدهم إياها ، لأنهم هم المؤمنون حقا دون من سبقهم ممن يؤمن ببعض الرسل ويكفر ببعض .

وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا . أي : كان وما زال كثير المغفرة والرحمة لمن تلك صفاتهم وهذه نعوتهم . من الطيب ، وليرتدع الناس عن الكفر وليستجيبوا لداعي الإيمان .