لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ} (58)

قوله جلّ ذكره : { وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِّنْهُم مِّن رِّزقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ الْمَتِينُ } .

الذين اصطفُْهم في آزالي ، وخصَصْتُهم - اليومَ - بحسْنِ إقبالي ، ووعدْتُهم جزيلُ أفضالي - ما خَلَقْتُهم إِلاَّ ليعبدونِ .

والذين سخطت عليهم في آزالي ، وربطتهم - اليوم - بالخذلان فيما كلَّفتهم من أعمالي ، وخَلَقْتُ النارَ لهم- بحُكْم إلهيتي ووجوب حُكْمي في سلطاني - ما خلقتهم إلا لعذابي وأنكالي ، وما أَعْدَدْتُ لهم من سلاسلي وأغلالي .

ما أريد منهم أَنْ يُطْعِموا أو يرزقوا أحداً من عبادي فإنَّ الرزَّاقَ أنا .

وما أريد أن يطعمونِ فإِنني أنا اللَّهُ { ذُو الْقُوَّةِ } : المتينُ القُوَى .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ} (58)

52

المفردات :

المتين : الشديد القوة .

التفسير :

58- { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } .

وكيف يحتاج سبحانه وهو الغني القوي ، وهو المعطي والمانع ، وهو الرزاق ذو القوة التي لا حدود لها ، وهو القاهر فوق عباده ، الغالب على أمره .

وهذه الآية كأنها تعليل للآية السابقة عليها ، فكأنه قيل : لا أريد منهم من رزق لأني أنا الرَّزاق ، وما أريد منهم من عمل كالإطعام لأني قوي متين .

روى أحمد ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يقول الله تعالى : يا ابن آدم ، تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى ، وأسدّ فقرك ، وإلا تفعل ملأت صدرك شغلا ، ولم أسد فقرك " 15 .

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " يقول الله تعالى : يا ابن آدم أَنْفق أُنفق عليك ، يمين الله ملأى لا تغيض بها نفقة ، سحاء الليل والنهار ، أرأيتم ماذا أنفق منذ أن خلق السماوات والأرض ، فإن ذلك لم يغض ما في يمينه " 16 .