السراج المنير في تفسير القرآن الكريم للشربيني - الشربيني  
{إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِينُ} (58)

ثم بين تعالى أنه الرزاق لا غيره بقوله عز من قائل : { إن الله } أي : المحيط بجميع صفات الكمال المنزه عن جميع صفات النقص { هو } أي : لا غيره { الرزاق } أي : على سبيل التكرار لكل حيّ وفي كل وقت { ذو القوّة } أي : التي لا تزول بوجه { المتين } أي : الشديد الدائم .

فإن قيل : لم لم يقل إني رزاق ؟ بل قال على الحكاية عن الغائب إنّ الله هو الرزاق فما الحكمة أجيب : بأنّ المعنى قل يا محمد إنّ الله هو الرزاق ، أو يكون من باب الالتفات من التكلم إلى الغيبة ، أو يكون قل مضمراً عند قوله تعالى : { ما أريد منهم من رزق } ولم يقل القوي بل قال ذو القوّة لأنّ المقصود تقرير ما تقدّم من عدم إرادة الرزق وعدم الاستعانة بالغير ، وقيد بالمتين لأنّ ذو القوّة لا يدل إلا على أنّ له قوّة ما فزاد في الوصف المتانة وهو الذي له ثبات لا يتزلزل ، والمعنى في وصفه سبحانه بالقوة والمتانة أنه القادر البليغ الاقتدار على كل شيء .