في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (66)

46

وغاية هذا الانحراف أن ينتهي بهم إلى الكفر بما آتاهم الله من النعمة ، وما آتاهم من الفطرة ، وما آتاهم من البينة ؛ وأن يتمتعوا متاع الحياة الدنيا المحدود إلى الأجل المقدور . ثم يكون بعد ذلك ما يكون ، وهو الشر والسوء .

( ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا فسوف يعلمون ) . .

وهو التهديد من طرف خفي بسوء ما سوف يعلمون !

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ وَلِيَتَمَتَّعُواْۚ فَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ} (66)

{ لِيَكْفُرُواْ بِمَا ءاتيناهم وَلِيَتَمَتَّعُواْ } الظاهر أن اللام في الموضعين لام كي أي يشركون ليكونوا كافرين بما آتيناهم من نعمة النجاة بسبب شركهم وليتمتعوا باجتماعهم على عبادة الأصنام وتوادهم عليها فالشرك سبب لهذا الكفران ، وأدخلت لام كي على مسببه لجعله كالغرض لهم منه فهي لام العاقبة في الحقيقة ، وقيل : اللام فيهما لام الأمر والأمر بالكفران والتمتع مجاز في التخلية والخذلان والتهديد كما تقول عند الغضب على من يخالفك : افعل ما شئت ، ويؤيده قراءة ابن كثير . والأعمش . وحمزة . والكسائي { وَلِيَتَمَتَّعُواْ } بسكون اللام فإن لام كي لا تسكن ، وإذا كانت الثانية لذلك لام الأمر فالأولى مثلها ليتضح العطف ، وتخالفهما محوج إلى التكلف بأن يكون المراد كما قال أبو حيان عطف كلام على كلام لا عطف فعل على فعل ، وقوله تعالى : { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } أي عاقبة ذلك حين يعاقبون عليه يوم القيامة مؤيد للتهديد .