في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ} (89)

65

ولكن الإسلام - مع هذا - يفتح باب التوبة ، فلا يغلقه في وجه ضال يريد أن يتوب ؛ ولا يكلفه إلا أن يطرق الباب . بل أن يدلف إليه فليس دونه حجاب . وإلا أن يفيء إلى الحمى الآمن ، ويعمل صالحا . فيدل على أن التوبة صادرة من قلب تاب :

( إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ) . .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ وَأَصۡلَحُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ} (89)

{ إِلاَّ الذين تَابُواْ مِن بَعْدِ ذلك } أي الكفر الذي ارتكبوه بعد الإيمان { وَأَصْلَحُواْ } أي دخلوا في الصلاح بناءاً على أن الفعل لازم من قبيل أصبحوا أي دخلوا في الصباح ، ويجوز أن يكون متعدياً والمفعول محذوف أي أصلحوا ما أفسدوا ، ففيه إشارة كما قيل إلى أن مجرد الندم على ما مضى من الارتداد ، والعزم على تركه في الاستقبال غير كاف لما أخلوا به من الحقوق ، واعترض بأن مجرد التوبة يوجب تخفيف العذاب ونظر الحق إليهم ، فالظاهر أنه ليس تقييداً بل بيان لأن يصلح ما فسد . وأجيب بأنه ليس بوارد لأن مجرد الندم والعزم/ على ترك الكفر في المستقبل لا يخرجه منه فهو بيان للتوبة المعتد بها ، فالمآل واحد عند التحقيق . { فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } أي في غفر كفرهم ويثيبهم ، وقيل : { غَفُورٌ } لهم في الدنيا بالستر على قبائحهم { رَّحِيمٌ } بهم في الآخرة بالعفو عنهم ولا يخفى بعده والجملة تعليل لما دل عليه الاستثناء .