فإذا هم عطلوها حقت عليهم سنته التي لا تتخلف ولا تحابي ، ولقوا جزاءهم عدلاً ، ولم يظلمهم الله شيئاً :
( إن الله لا يظلم الناس شيئاً ، ولكن الناس أنفسهم يظلمون ) . .
وفي هذه الآيات الأخيرة تسرية عن رسول الله [ ص ] مما يجده في نفسه من ضيق بهذا التكذيب لما معه من الحق ، وبهذا العناد الصفيق بعد تكرار البيان والإعلام . وذلك بما يقرره له ربه من أن إباءهم الهدى لم يكن عن تقصير منه في الجهد . ولا قصور فيما معه من الحق . ولكن هؤلاء كالصم العمي . وما يفتح الآذان والعيون إلا الله . فهو شأن خارج عن طبيعة الدعوة والداعية داخل في اختصاص الله .
وفيها كذلك تحديد حاسم لطبيعة العبودية ومجالها - حتى ولو تمثلت في شخص رسول الله . فهو عبد من عباد الله لا قدرة له خارج مجال العبودية . والأمر كله لله .
قوله : { إن الله لا يظم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون } هؤلاء الذين لم ينفعهم سمعهم ؛ إذ لم يستمعوا ، ولم ينفعهم بصرهم ؛ إذ لم يبصروا . إنما ظلموا هم أنفسهم ولكن الله ليظلمهم ؛ فقد لزمتهم الحجة من الله الذي وهبهم السمع والبصر لكي يستمعوا بآذانهم ، ويشاهدوا بأبصارهم دعوة الحق المجلجل . الحق . الذي تنطق به كلمات الله في قرآنه المجيد ؛ فالله سبحانه لا يفعل بخلقه مالا يستحقون منه ، ولا يعاقبهم إلا بما أسلفوا من الكفر والمعاصي ، بعد أن لزمتهم الحجة . وفي الحديث مما رواه مسلم عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما ؛ فلا تظلموا ) إلى قوله ك ( يا عبدي غنما هي أعمالكم أحصيها لكم قم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا ؛ فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك ؛ فلا يلومن إلا نفسه ) {[1987]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.