في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (26)

ويجهر يوسف بالحقيقة في وجه الاتهام الباطل :

( قال : هي راودتني عن نفسي ) !

وهنا يذكر السياق أن أحدا أهلها حسم بشهادته في هذا النزاع :

( وشهد شاهد من أهلها . إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين ؛ وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ) . .

فأين ومتى أدلى هذا الشاهد بشهادته هذه ؟ هل كان مع زوجها [ سيدها بتعبير أهل مصر ] وشهد الواقعة ؟ أم أن زوجها استدعاه وعرض عليه الأمر ، كما يقع في مثل هذه الأحوال ان يستدعي الرجل كبيرا من أسرة المرأة ويطلعه على ما رأى ، وبخاصة تلك الطبقة الباردة الدم المائعة القيم !

هذا وذلك جائز . وهو لا يغير من الأمر شيئا . وقد سمي قوله هذا شهادة ، لأنه لما سئل رأيه في الموقف والنزاع المعروض من الجانبين - ولكل منها ومن يوسف قول - سميت فتواه هذه شهادة ، لأنها تساعد على تحقيق النزاع والوصول إلى الحق فيه .

فإن كان قميصه قد من قبل فذلك إذن من أثر مدافعتها له وهو يريد الاعتداء عليها فهي صادقة وهو كاذب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ هِيَ رَٰوَدَتۡنِي عَن نَّفۡسِيۚ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن قُبُلٖ فَصَدَقَتۡ وَهُوَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (26)

فبادر يوسف لدفع التهمة الظالمة عن نفسه فيؤكد له انه برئ أمين إذ قال : { هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي } أي هي التي ابتغتني طالبة مني الفاحشة . وما قال يوسف ذلك إلا ليدفع عن نفسه التهمة ويرد عن شخصه الطهور مقالة السوء . ولو لم تقذفه هي ظلما وبهتانا لستر يوسف ما ظهر منها من سوء الصنيع .

قوله : { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ } اختلفوا في هذا الشاهد إن كان صغيرا أو كبيرا أو كان في المهد ، لكن الظاهر أنه كان ذا قرابة من امرأة العزيز لتكون شهادته أوجب للحجة وأوثق لبراءة يوسف ، فحكم قريبها على أن قميص يوسف إن كان مشقوقا أو متخرقا من قدام فذلك يدل على صدق قولها ؛ لأنه إذا كان مقبلا عليها وهي تدفعه عن نفسها فتخرق قميصه من قدام ، أما إن كان قميصه مشقوقا من خلف ؛ فهو يعني انه هارب منها وهي لاحقة به وممسكة بقميصه من وراء فتخرق ، مما يدل على صدقه وهو أنها هي كاذبة . وهذا قوله { وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ } .