وينتهي السياق في استعراض دلائل القدرة ودقة الناموس بالانتقال من الكون إلى النفس ؛ وعرض سنن الحياة والموت في عالم الإنسان :
( وهو الذي أحياكم ، ثم يميتكم ، ثم يحييكم ، إن الإنسان لكفور ) . .
والحياة الأولى معجزة ، تتجدد في كل حياة تنشأ آناء الليل وأطراف النهار . وسرها اللطيف ما يزال غيبا يحار العقل البشري في تصور كنهه . . وفيه مجال فسيح للتأمل والتدبر . .
والموت سر آخر يعجز العقل البشري عن تصور كنهه ، وهو يتم في لحظة خاطفة ، والمسافة بين طبيعة الموت وطبيعة الحياة مسافة عريضة ضخمة . . وفيه مجال فسيح للتأمل والتدبر . .
والحياة بعد الموت - وهي غيب من الغيب ، ولكن دليله حاضر من النشأة الأولى . . وفيه مجال كذلك للتأمل والتدبر . .
ولكن هذا الإنسان لا يتأمل ولا يتدبر هذه الدلائل والأسرار : ( إن الإنسان لكفور ) . .
والسياق يستعرض هذه الدلائل كلها ، ويوجه القلوب إليها في معرض التوكيد لنصرة الله لمن يقع عليه البغي وهو يرد عن نفسه العدوان . وذلك على طريقة القرآن في استخدام المشاهد الكونية لاستجاشة القلوب ، وفي ربط سنن الحق والعدل في الخلق بسنن الكون ونواميس الوجود . .
قوله : ( وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) الله الذي جعلكم أحياء في أحسن ما تكون عليه الصورة والهيئة بعد أن لم تكونوا شيئا يذكر ؛ إذ كنتم نطفا من الماء المستقذر المهين ، حتى إذا انقضت آجالكم في الدنيا أماتكم ( ثم يحييكم ) وذلك يوم القيامة حيث الحساب والجزاء .
قوله : ( إن الإنسان لكفور ) أي شديد الجحود لنعم الله الكثيرة ، أو أنه جحود للآيات الظاهرة الدالة على عظمة الله ووحدانيته . على أن المراد بصيغة العموم هنا المبالغة في حقيقة الجحود من الإنسان ؛ فإن الغالب في الإنسان جُحود النعم التي امتن الله بها عليه . أو جحود الدلائل والبراهين والشواهد التي تقتضي الإذعان لله بالطاعة والامتثال{[3143]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.