ونلاحظ هنا اختصاراً في موقف المباراة ، لأن نهايته هي المقصودة . وفي قولة موسى : ( ما جئتم به السحر ) . رد على تهمة السحر التي وجهت إليه . فالسحر هو هذا الذي يصنعه هؤلاء ، لأنه ليس أكثر من تخييل وسحر للأنظار لا هدف له إلا اللعب بالعقول ، لا تصحبه دعوة ، ولا تقوم عليه حركة . فهذا هو السحر لا آيات اللّه التي جاءهم بها حقاً من عند اللّه . وفي قوله :
تتجلى ثقة المؤمن الواثق بربه ، المطمئن إلى أن ربه لا يرضى أن ينجح السحر وهو عمل غير صالح :
( إن اللّه لا يصلح عمل المفسدين ) . .
الذين يضللون الناس بالسحر ، أو الملأ الذين جاءوا بالسحرة بنية الفساد والإبقاء على الضلال :
قوله تعالى : { فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر } ، قرأ أبو عمرو وأبو جعفر : آلسحر بالمد على الاستفهام و " ما " في هذه القراءة للاستفهام وليست بموصولة ، وهي مبتدأة ، " وجئتم به " خبرها . والمعنى : أي شيء جئتم به ، وقوله : آلسحر بدل عنها ، وقرأ الباقون : ما جئتم به السحر بوصل الألف من غير مد ، و " ما " في هذه القراءة موصولة بمعنى الذي ، وجئتم به صلتها ، وهي مع الصلة في موضع الرفع بالابتداء . وقوله السحر خبره ، أي الذي جئتم به السحر ، وتقوي هذه القراءة قراءة ابن مسعود { ما جئتم به سحر } بغير الألف واللام . { إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين } .
{ فلما ألقوا } أي وقع{[38320]} منهم الإلقاء بحبالهم وعصيهم على إثر مقالاته{[38321]} وخيلوا بسحرهم لعيون الناس ما زلزل عقولهم { قال موسى } منكراً{[38322]} عليهم { ما جئتم به } ثم بين{[38323]} أنه ما{[38324]} استفهم عنه جهلاً بل احتقاراً وإنكاراً ، وزاد في بيان كل من الأمرين بقوله : { السحر } لأنه استفهام أيضاً سواء قطعت الهمزة ومدت كما في قراءة أبي عمرو وأبي جعفر أو{[38325]} جعلت همزة وصل كما في قراءة الباقين ، فإن همزة الاستفهام مقدرة ، والتعريف إما للعهد وإما للحقيقة وهو أقرب ، ويجوز في قراءة الجماعة أن يكون خبراً{[38326]} لما يقصد به الحصر ، أي هو السحر لا ما نسبتموه إليّ ؛ ثم استأنف بيان ما حقره به فقال : { إن الله } أي الذي له {[38327]}إحاطة العلم والقدرة{[38328]} { سيبطله } {[38329]}أي عن قريب بوعد لا خلف فيه ؛ ثم علل ذلك بما بين{[38330]} {[38331]}أنه فساد فقال{[38332]} : { إن الله } أي الذي له الكمال كله { لا يصلح } أي وفي وقت من الأوقات { عمل المفسدين* } أي العريقين في الفساد بأن لا ينفع بعملهم ولا يديمه ؛
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.