في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ} (107)

95

ولو شاء الله أن يلزمهم الهدى لألزمهم ، ولو شاء أن يخلقهم ابتداء لا يعرفون إلا الهدى كالملائكة لخلقهم . ولكنه سبحانه خلق الإنسان بهذا الاستعداد للهدى وللضلال ، وتركه يختار طريقه ويلقى جزاء الاختيار - في حدود المشيئة المطلقة التي لا يقع في الكون إلا ما تجري به ، ولكنها لا ترغم إنسانا على الهدى أو الضلال - وخلقه على هذا النحو لحكمة يعلمها ؛ وليؤدي دوره في هذا الوجود كما قدره الله له . باستعداداته هذه وتصرفاته :

( ولو شاء الله ما أشركوا ) . .

وليس الرسول [ ص ] مسؤولا عن عملهم ، وهو لم يوكل بقلوبهم فالوكيل عليها هو الله :

( وما جعلناك عليهم حفيظا ، وما أنت عليهم بوكيل ) . .

وهذا التوجيه لرسول الله [ ص ] يحدد المجال الذي يتناوله اهتمام الرسول [ ص ] وعمله : كما يحدد هذا المجال لخلفائه وأصحاب الدعوة إلى دينه في كل أرض وفي كل جيل . .

إن صاحب الدعوة لا يجوز أن يعلق قلبه وأمله وعمله بالمعرضين عن الدعوة ، المعاندين ، الذين لا تتفتح قلوبهم لدلائل الهدى وموحيات الإيمان . . إنما يجب أن يفرغ قلبه ، وأن يوجه أمله وعمله للذين سمعوا واستجابوا . فهؤلاء في حاجة إلى بناء كيانهم كله على القاعدة التي دخلوا الدين عليها . . قاعدة العقيدة . . وفي حاجة لإنشاء تصور لهم كامل عميق عن الوجود والحياة على أساس هذه العقيدة . وفي حاجة إلى بناء أخلاقهم وسلوكهم ؛ وبناء مجتمعهم الصغير على هذا الأساس نفسه . وهذا كله يحتاج إلى الجهد . ويستحق الجهد . فأما الواقفون على الشق الآخر ، فجزاؤهم الإهمال والإعراض بعد الدعوة والبلاغ . . وحين ينمو الحق في ذاته فإن الله يجري سنته ، فيقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق . . إن على الحق أن يوجد ومتى وجد الحق في صورته الصادقة الكاملة ، فإن شأن الباطل هين ، وعمره كذلك قريب !

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ} (107)

قوله تعالى : { ولو شاء الله ما أشركوا } ، أي : لو شاء لجعلهم مؤمنين ،

قوله تعالى : { وما جعلناك عليهم حفيظاً } ، رقيباً ، قال عطاء : { وما جعلناك عليهم حفيظاً } تمنعهم مني ، أي : لم تبعث لتحفظ المشركين من العذاب ، إنما بعثت مبلغاً . قوله تعالى : { وما أنت عليهم بوكيل } .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكُواْۗ وَمَا جَعَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ} (107)

ولما كان الحبيب أسر شيء بما يزيده حبيبه ، قال مسلياً{[30774]} له{[30775]} صلى الله عليه وسلم عن استهزائهم به وردهم لقوله ، عاطفاً{[30776]} على ما تقديره : فلو شاء الله ما خالفوك ولا تكلموا فيك{[30777]} ببنت شفة{[30778]} : { ولو شاء الله ما أشركوا } أي ما وقع منهم إشراك أصلاً ، فقد أراد لك من الوقوع فيك ما أراده لنفسه ، فليكن لك في ذلك مسلاة .

ولما كان التقدير : فإنه سبحانه حفيظ عليهم ، عطف عليه قوله : { وما جعلناك } أي بعظمتنا ، وأشار إلى أن العلو ليس بغير الله سبحانه فقال : { عليهم حفيظاً } أي تحفظ{[30779]} أعمالهم لئلا يكون منها ما لا يرضينا فتردهم{[30780]} عنه قسراً { وما أنت }{[30781]} وقدم{[30782]} ما هو أعم من نفي التحقق{[30783]} بالعلو المحيط القاهر الذي هو خاص بالإله{[30784]} فقال : { عليهم بوكيل * } أي{[30785]} فتأخذ{[30786]} الحق منهم قهراً ، وتعاملهم بما يستحقونه خيراً أو شراً ، إنما أنت مبلغ عنا ، ثم الأمر في هدايتهم وإضلالهم إلينا .


[30774]:في ظ: ساليا.
[30775]:يدز بعده في ظ: رسول الله.
[30776]:في ظ: عطفا.
[30777]:زيد من ظ.
[30778]:يقال: ما كلمته ببنت شفة، أي بكلمة، والعبارة من هنا إلى "أراده لنفسه" سقطت من ظ.
[30779]:من ظ، وفي الأصل: يحفظ.
[30780]:من ظ، وفي الأصل: فيردهم.
[30781]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30782]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[30783]:في ظ: التحقيق.
[30784]:من ظ، وفي الأصل: بالا- كذا.
[30785]:سقط من ظ.
[30786]:في الأصل: فيأخذ، وفي ظ: ليأخذ.