ولقد ظلموا فكانوا مستحقين للعذاب أو الهلاك كالقرى قبلهم . لولا أن الله قدر إمهالهم إلى موعدهم ، لحكمة اقتضتها إرادته فيهم ، فلم يأخذهم أخذ القرى ؛ بل جعل لهم موعدا آخر لا يخلفونه :
( وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا . وجعلنا لمهلكهم موعدا ) . .
فلا يغرنهم إمهال الله لهم ، فإن موعدهم بعد ذلك آت . وسنة الله لا تتخلف . والله لا يخلف الميعاد . .
ولما كانت هذه سنته{[46772]} في القرون الماضية والأمم الخالية ، قال تعالى عاطفاً على قوله " لهم موعد " {[46773]}مروعاً لهم بالإشارة إلى ديارهم المصورة لدمارهم{[46774]} : { وتلك القرى } {[46775]}أي الماضية من عاد وثمود ومدين وقوم لوط وأشكالهم{[46776]} { أهلكناهم } أي حكمنا بإهلاكهم بما لنا من العظمة { لما ظلموا } أي{[46777]} أول ما ظلموا ، أو{[46778]} أهلكناهم بالفعل حين ظلمهم لكن لا في أوله ، بل أمهلناهم إلى حين تناهيه وبلوغه الغاية ، {[46779]}فليحذر هؤلاء مثل ذلك{[46780]} { وجعلنا } {[46781]}أي بما لنا من العظمة{[46782]} { لمهلكهم } أي إهلاكهم بالفعل { موعداً * } أي وقتاً نحله{[46783]} بهم فيه ومكاناً لم نخلفه{[46784]} ، كما أنا{[46785]} جعلنا لهؤلاء موعداً في الدنيا بيوم بدر والفتح وحنين ونحو ذلك ، وفي الآخرة لن نخلفه{[46786]} ، وكذا كل أمر يقوله{[46787]} نبي من الأنبياء عنا لا يقع{[46788]} فيه خلف{[46789]} {[46790]}وإن كان يجوز لنا ذلك ، بخلاف ما يقوله من نفسه غير مسند إلينا فإنه يمكن وقوع الخلف فيه{[46791]} ، كما وقع في الوعد بالإخبار عن هذه المسائل التخلف أربعين ليلة أو ما دونها على حسب فهمهم أن { غدا } على حقيقته .
قوله : ( وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا ) ( وتلك ) مبتدأ ، و ( القرى ) صفته .
و ( أهلكناهم ) في موضع رفع خبر المبتدأ{[2841]} والمعنى : أن تلك القرى التي قصّ الله خبرها على رسول الله ( ص ) كقرى عاد وثمود ومدين وقوم لوط وقوم فرعون ، أولئك قد أهلكهم الله إهلاكا ودمّر عليهم تدميرا بسبب تكذيبهم وعصيانهم وإعراضهم عن عقيدة التوحيد ( وجعلنا لمهلكهم موعدا ) أي جعل الله لمهلكهم ميقاتا معلوما لم يتجاوزوه .
ومثل هذا الحكم لا جرم ينسحب على كل أمة تستنكف عن دعوة الحق ، وتعرض عن رسالة التوحيد ، وتأبى إلا العتو والإعراض عن منهج الله{[2842]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.