في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ دَعَوۡاْ هُنَالِكَ ثُبُورٗا} (13)

ثم ها هم أولاء قد وصلوا . فلم يتركوا لهذه الغول طلقاء . يصارعونها فتصرعهم ، ويتحامونها فتغلبهم . بل ألقوا إليها إلقاء . ألقوا مقرنين ، قد قرنت أيديهم إلى أرجلهم في السلاسل . وألقوا في مكان منها ضيق ، يزيدهم كربة وضيقا ، ويعجزهم عن التفلت والتململ . . ثم ها هم أولاء يائسون من الخلاص ، مكروبون في السعير . فراحوا يدعون الهلاك أن ينقذهم من هذا البلاء : ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا ) . . فالهلاك اليوم أمنية المتمني ، والمنفذ الوحيد للخلاص من هذا الكرب الذي لا يطاق . .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ دَعَوۡاْ هُنَالِكَ ثُبُورٗا} (13)

ولما وصف ملاقاتها لهم ، وصف إلقاءهم فيها فقال : { وإذا ألقوا } أي طرحوا طرح إهانة فجعلوا بأيسر أمر ملاقين { منها } أي النار { مكاناً } ووصفه بقوله : { ضيقاً } زيادة في فظاعتها { مقرنين } بأيسر أمر ، أيديهم إلى أعناقهم في السلاسل ، أو حبال المسد ، أو مع من أغواهم من الشياطين ، والتقرين : جمع شيء إلى شيء في قرن وهو الحبل { دعوا هنالك } أي في ذلك الموضع البغيض البعيد عن الرفق { ثبوراً* } أي هلاكاً عظيماً فيقولون : يا ثبوراه ! لأنه لا منادم لهم غيره ، وليس بحضرة أحد منهم سواه ؛ قال ابن جرير : وأصل الثبر في كلام العرب الانصراف عن الشيء . فالمعنى حينئذ : دعوا انصرافهم عن الجنة إلى النار الذي تسببوا فيه بانصرافهم عن الإيمان إلى الكفر ، فلم يكن لهم سمير إلا استحضارهم لذلك تأسفاً وتندماً ،

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَآ أُلۡقُواْ مِنۡهَا مَكَانٗا ضَيِّقٗا مُّقَرَّنِينَ دَعَوۡاْ هُنَالِكَ ثُبُورٗا} (13)

قوله : ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين ) ( مكانا ) ، منصوب على الظرف و ( منها ) ، في محل نصب على الحال . و ( مقرنين ) ، منصوب على الحال أيضا{[3303]} .

والمعنى : إذا ألقوا من النار في مكان ضيق ، لزيادة تعذيبهم ، فإن الكرب مع الضيق ، كما أن الراحة مع السعة ؛ فالمجرمون تضيق عليهم النار ليزدادوا نكالا وفوق ذلك فإنهم يكونون ( مقرنين ) أي قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل فيا لهول المنظر الرعيب الذي ترتعد منه الفرائص ، ونحن نتخيل حال المجرمين الفظيعة وهم في الأصفاد والسلاسل مقيدون ليقذفوا في النار .

قوله : ( دعوا هنالك ثبورا ) ( ثبورا ) ، مفعول به . أي يقولون : يا ثبوراه{[3304]} أي تعال يا ثبور فهذا أوانك . والثبور معناه الهلاك . وقيل : الويل . والصحيح أن الثبور يجمع الهلاك والويل والعذاب والخسار . فهم يصطرخون في النار وينادون مذعورين آيسين : الهلاك والويل والخسران . وذلك في حالة من اشتداد الكرب واليأس والتنكيل مما لا تتصوره العقول ونسأل الله النجاة والسلامة .


[3303]:- الدر المصون جـ8 ص 462.
[3304]:- الدر المصون جـ 8 ص 462.