في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ} (199)

192

إنما يكابر المشركون ويعاندون لمجرد المكابرة والعناد ، لا لضعف الحجة ولا لقصور الدليل ؛ فلو جاءهم به أعجمي لا ينطق العربية فتلاه عليهم قرآنا عربيا ما آمنوا به ، ولا صدقوه ، ولا اعترفوا أنه موحى به إليه ، حتى مع هذا الدليل الذي يجبه المكابرين :

( ولو نزلناه على بعض الأعجمين ، فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ) . .

وفي هذا تسريه عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وتصوير لعنادهم ومكابرتهم في كل دليل . ثم يعقب على هذا بأن التكذيب مكتوب على القوم ملازم لهم بحكم عنادهم ومكابرتهم . فهكذا قضي الأمر أن يتلقوه بالتكذيب ، كأنه طبع في قلوبهم لا يحول . حتى يأتيهم العذاب وهم في غفلة لا يشعرون :

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ} (199)

{ فقرأه عليهم } أي ذلك الذي نزلناه عليه على ما هو عليه من الفصاحة والإعجاز مع علمهم القطعي أنه لا يعرف شيئاً من اللسان { ما كانوا به مؤمنين* } أي راسخين ولتمحلوا لكفرهم عذراً في تسميته سحراً أو غير ذلك من تعنتهم { وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون } من فرط عنادهم ، وتهيئهم للشر واستعدادهم له ، بل لا يسمعونه حق السماع ، ولا يعونه حق الوعي ، بل سماعاً وفهماً على غير وجهه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَقَرَأَهُۥ عَلَيۡهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ مُؤۡمِنِينَ} (199)

قوله : { وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ ( 198 ) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ } { الأعْجَمِينَ } جمع أعجمي . وأصله الأعجميين{[3404]} أي لو نزلنا هذا القرآن على رجل من الأعاجم ليس بعربي اللسان لما آمنوا به . محتجين بأنه أعجمي فلا يفقهون ما يقول .


[3404]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 216.