إنما يكابر المشركون ويعاندون لمجرد المكابرة والعناد ، لا لضعف الحجة ولا لقصور الدليل ؛ فلو جاءهم به أعجمي لا ينطق العربية فتلاه عليهم قرآنا عربيا ما آمنوا به ، ولا صدقوه ، ولا اعترفوا أنه موحى به إليه ، حتى مع هذا الدليل الذي يجبه المكابرين :
( ولو نزلناه على بعض الأعجمين ، فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ) . .
وفي هذا تسريه عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] وتصوير لعنادهم ومكابرتهم في كل دليل . ثم يعقب على هذا بأن التكذيب مكتوب على القوم ملازم لهم بحكم عنادهم ومكابرتهم . فهكذا قضي الأمر أن يتلقوه بالتكذيب ، كأنه طبع في قلوبهم لا يحول . حتى يأتيهم العذاب وهم في غفلة لا يشعرون :
ولما كان التقدير : لم يروا شيئاً من ذلك آية ولا آمنوا ، عطف عليه أو على قوله تعالى أول سورة { فقد كذبوا } الآية : { ولو نزلناه } أي على ما هو عليه من الحكمة والإعجاز بما لنا من العظمة { على بعض الأعجمين* } الذين لا يعرفون شيئاً من لسان العرب من البهائم أو الآدميين ، جمع أعجم ، وهو من لا يفصح وفي لسانه عجمة ، والأعجمي مثله بزيادة تأكيد لزيادة ياء النسبة
قوله : { وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأعْجَمِينَ ( 198 ) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ } { الأعْجَمِينَ } جمع أعجمي . وأصله الأعجميين{[3404]} أي لو نزلنا هذا القرآن على رجل من الأعاجم ليس بعربي اللسان لما آمنوا به . محتجين بأنه أعجمي فلا يفقهون ما يقول .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.