وينتقل من هذا الدليل الذاتي إلى دليل آخر خارجي :
( وإنه لفي زبر الأولين . أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ) . .
فقد وردت صفة الرسول الذي ينزل عليه القرآن ، كما وردت أصول العقيدة التي جاء بها في كتب الأولين . ومن ثم كان علماء بني إسرائيل يتوقعون هذه الرسالة ، وينتظرون هذا الرسول ، ويحسون أن زمانه قد أظلهم ؛ ويحدث بعضهم بعضا بهذا كما ورد على لسان سلمان الفارسي ، ولسان عبد الله بن سلام - رضي الله عنهما - والأخبار في هذا ثابتة كذلك بيقين .
ولما كان الاستكثار من الأدلة مما يسكن النفوس ، وتطمئن به القلوب ، قال تعالى : { وإنه } أي هذا القرآن أصوله وكثير من قصصه وأمهات فروعه { لفي زبر } أي كتب { الأولين* } المضبوطة الظاهرة في كونها أتت من السماء إلى أهلها الذين سكنت النفوس إلى أنه أتتهم رسل ، وشرعت لهم شرائع نزلت عليهم بها كتب من غير أن يخالط هذا الذي جاء به أحداً منهم أو من غيرهم في علم ما ، وكان ذلك دليلاً قاطعاً على أنه ما أتاه به إلا الله تعالى .
قوله : { وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأولين } الزبر جمع زبور وهو الكتاب ؛ أي أن هذا القرآن مذكور خبره فيما أنزله الله من الكتب على رسله . وقيل : المراد ذكر محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد ورد في كتب الأولين ، كقوله : { يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل } وسواء كان المراد القرآن أو محمدا صلى الله عليه وسلم ، فإن ذلكم دليل قاطع ومكشوف على صدق هذا الكتاب الحكيم وأنه منزل حقا من عند الله خالق السماوات والأرض . أو على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه مرسل من ربه أرسله للعالمين بشيرا ونذيرا . وهذه حقيقة ظاهرة بلجة لا يجحدها إلا المكابرون والمعاندون والأشرار من أولي القلوب الجاحدة البور ، التي لا خير فيها ولا لين إلا الغلظة والكزازة والموت .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.