في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ} (194)

192

( وإنه لتنزيل رب العالمين . نزل به الروح الأمين . على قلبك لتكون من المنذرين . بلسان عربي مبين ) . .

والروح الأمين جبريل - عليه السلام - نزل بهذا القرآن من عند الله على قلب رسول الله[ صلى الله عليه وسلم ] هو أمين على ما نزل به ، حفيظ عليه ، نزل به على قلبه فتلقاه تلقيا مباشرا ، ووعاه وعيا مباشرا . نزل به على قلبه ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين . هو لسان قومه الذي يدعوهم به ، ويتلو عليهم القرآن . وهم يعرفون مدى ما يملك البشر أن يقولوا ؛ ويدركون أن هذا القرآن ليس من جنس كلام البشر ، وإن كان بلغتهم ؛ وأنه بنظمه ، وبمعانيه ، وبمنهجه ، وبتناسقه . يشي بأنه آت من مصدر غير بشري بيقين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ} (194)

{ على قلبك } أي يا محمداً الذي هو أشرف القلوب وأعلاها ، وأضبطها وأوعاها ، فلا زيغ فيه ولا عوج ، حتى صار خلقاً له ، وفي إسقاط الواسطة إشارة إلى أنه - لشدة إلقائه السمع وإحضاره الحس - يصير في تمكنه منه بحيث يحفظه فلا ينسى ، ويفهمه حق فهمه فلا يخفى ، فدخوله إلى القلب في غاية السهولة حتى كأنه وصل إليه بغير واسطة السمع عكس ما يأتي عن المجرمين ، وهكذا كل من وعى شيئاً غاية الوعي حفظه كل الحفظ ، انظر إلى قوله تعالى{ ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علماً }[ طه : 114 ] { لا تحرك به لسانك لتعجل به }[ القيامة : 16 ] .

ولما كان السياق في هذه السورة للتحذير ، قال معللاً للجملة التي قبله : { لتكون من المنذرين* } أي المخوفين المحذرين لمن أعرض عن الإيمان ، وفعل ما نهى عنه من العصيان .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{عَلَىٰ قَلۡبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ} (194)

أنزله الله بالقرآن المبين على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ إذ تلاه عليه فوعاه بقلبه كامل الوعي وهو قوله : { عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِين } أي لتكون من المرسلين الذين ينذرون الناس ويبلغونهم ما جاءهم من عند الله { بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ }