ثم وصف لهؤلاء العباد ، يصور حال المتقين مع ربهم ، الحال التي استحقوا عليها هذا الرضوان :
( الذين يقولون : ربنا إننا آمنا ، فاغفر لنا ذنوبنا ، وقنا عذاب النار . الصابرين والصادقين . والقانتين . والمنفقين . والمستغفرين بالأسحار ) . .
وفي دعائهم ما ينم عن تقواهم . فهو إعلان للإيمان ، وشفاعة به عند الله ، وطلب للغفران ، وتوق من النيران .
ولما أخبر سبحانه وتعالى بأنه{[15498]} بصير بمن يستحق ما أعد{[15499]} من الفوز أتبعه ما استحقوا{[15500]} ذلك به من الأوصاف تفضلاً منه عليهم بها{[15501]} وبإيجاب ذلك على نفسه حثاً لهم على التخلق{[15502]} بتلك الأوصاف فقال : - وقال الحرالي : لما وصف تعالى قلوبهم بالتقوى وبرأهم من الاستغناء بشيء من دونه وصف أدبهم في المقال{[15503]} فقال ؛ انتهى - { الذين يقولون ربنا } أي يا{[15504]} من ربانا بإحسانه وعاد علينا بفضله{[15505]} ، وأسقط أداة النداء إشعاراً بما لهم من القرب لأنهم في حضرة المراقبة ؛ ولما كانت أحوالهم في تقصيرها عن أن يقدر الله حق قدره كأنها أحوال من لم يؤمن اقتضى المقام التأكيد فقالوا : { إننا } فأثبتوا النون{[15506]} إبلاغاً فيه{[15507]} { آمنا } أي بما دعوتنا إليه ، وأظهروا هذا المعنى بقولهم : { فاغفر لنا ذنوبنا } أي فإننا عاجزون عن دفعها ورفع الهمم{[15508]} عن مواقعتها{[15509]} وإن اجتهدنا لما جبلنا{[15510]} عليه من الضعف والنقص ، تنبيهاً منه تعالى على أن مثل ذلك لا يقدح في التقوى إذا هدم بالتوبة لأنه ما أصر{[15511]} من استغفر ، والتوبة تجب ما قبلها . قال الحرالي : وبين المغفرة على مجرد الإيمان إشارة إلى أنه لا تغيرها{[15512]} الأفعال ، من ترتب إيمانه على تقوى غفرت ذنوبه ، فكانت{[15513]} مغفرة الذنوب لأهل هذا الأدب في مقابلة الذين آخذهم الله بذنوبهم من الذين كذبوا ، ففي شمول ذكر الذنوب في الصنفين{[15514]} إعلام بإجراء قدر الذنوب على الجميع ، فما كان منها مع{[15515]} التكذيب أخذ به ، وما كان منها مع التقوى والإيمان غفر له - انتهى .
ولما رتب سبحانه وتعالى الغفران على التقوى ابتداء رتب عليها الوقاية{[15516]} انتهاء{[15517]} فقال : { وقنا عذاب النار } أي الذي استحققناه بسوء أعمالنا .
قوله تعالى : ( الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار ) .
قوله : ( الذين ) يحتمل إعرابه ثلاثة وجوه الأول : البدلية من قوله : ( للذين اتقوا ) . الثاني : خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم : الثالث " مفعول به لفعل مدح محذوف .
هؤلاء المؤمنون المطيعون يقرون لله بالوحدانية المطلقة ، ويؤمنون بكتبه وأنبيائه ورسالاته ، ويتضرعون لله في كل آن بالدعاء له وحده أن يغفر لهم الذنوب ، أي يستر عليهم ما اقترفوه من السيئات والمعاصي ، سواء منها الصغائر والكبائر ، وأن يدفع عنهم النار بلهيبها الحارق الذي تصطلي فيها الأبدان اصطلاء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.