إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ إِنَّنَآ ءَامَنَّا فَٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ} (16)

{ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا } في محل الرفعِ على أنه خبرُ مبتدإٍ محذوفٍ كأنه قيل : مَنْ أولئك المتقون الفائزون بهذه الكرامات السنية فقيل : هم الذين الخ أو النصبِ على المدح أو الجر على أنه تابعٌ للمتقين نعتاً أو بدلاً أو للعباد كذلك والأول أظهر ، وقوله تعالى : { والله بَصِيرٌ بالعباد } [ آل عمران ، الآيات : 15- 20 ] حينئذ معترضةٌ ، وتأكيد الجملة لإظهار أن إيمانهم ناشئ من وفور الرغبة وكمال النشاط ، وفي ترتيب الدعاء بقولهم { فاغفر لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النار } على مجرد الإيمان دَلالةٌ على كفايته في استحقاق المغفرة والوقاية من النار .