في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا} (33)

21

ويمضي في تثبيت الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] وتطمينه على إمداده بالحجة البالغة كلما فتحوا له بابا من الجدل ، وكلما اقترحوا عليه اقتراحا ، أو اعترضوا عليه اعتراضا :

( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا ) . .

وإنهم ليجادلون بالباطل ، والله يرد عليهم باطلهم بالحق الذي يدمغه . والحق هو الغاية التي يريد القرآن تقريرها ، وليس مجرد الانتصار في الجدل ، ولا الغلب في المحاجة . إنما هو الحق القوي بنفسه ، الواضح الذي لا يتلبس به الباطل .

والله سبحانه يعد رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] بالعون في كل جدل يقوم بينه وبين قومه . فهو على الحق ، والله يمده بالحق الذي يعفى على الباطل . فأنى يقف جدلهم لحجة الله البالغة ? وأنى يقف باطلهم للحق الدامغ الذي يتنزل من عند الله ?

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَا يَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئۡنَٰكَ بِٱلۡحَقِّ وَأَحۡسَنَ تَفۡسِيرًا} (33)

ولما كان التقدير : قد بطل ما أتوا به هذا الاعتراض ، عطف عليه قوله : { ولا يأتونك } أي المشركون { بمثل } أي باعتراض في إبطال أمرك يخيلون به لعقول الضعفاء بما يجتهدون في تنميقه وتحسينه وتدقيقه حتى يصير عندهم في غاية الحسن والرشاقة لفظاً ومعنى { إلا جئناك } أي في جوابه { بالحق } ومن الألف واللام الدالة على الكمال يُعرَف أن المراد به الثابت الذي لا شيء أثبت منه ، فيرهق ما أتوا به لبطلانه ، ويفتضح بعد ذلك الستر فضيحة تخجّل القائل والسامع القابل .

ولما كان التقدير في الأصل : بأحق منه ، وإنما عبر بالحق ، لئلا يفهم أن لما يأتون به وجهاً في الحقيقة ، عطف عليه قوله : { وأحسن } أي من مثلهم { تفسيراً* } أي كشفاً لما غطى الفهم من ذلك الذي خيلوا به وادعوا أنهم أوضحوا به وجهاً من وجوه المطاعن ، فجزم أكثر من السامعين بحسنه .