( ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون ) . .
وهذه حقيقة عجيبة تكشف عن قاعدة الخلق في هذه الأرض - وربما في هذا الكون . إذ أن التعبير لا يخصص الأرض - قاعدة الزوجية في الخلق . وهي ظاهرة في الأحياء . ولكن كلمة( شيء )تشمل غير الأحياء أيضا . والتعبير يقرر أن الأشياء كالأحياء مخلوقة على أساس الزوجية .
وحين نتذكر أن هذا النص عرفه البشر منذ أربعة عشر قرنا . وأن فكرة عموم الزوجية - حتى في الأحياء - لم تكن معروفة حينذاك . فضلا على عموم الزوجية في كل شيء . . حين نتذكر هذا نجدنا أمام أمر عجيب عظيم . . وهو يطلعنا على الحقائق الكونية في هذه الصورة العجيبة المبكرة كل التبكير !
كما أن هذا النص يجعلنا نرجح أن البحوث العلمية الحديثة سائرة في طريق الوصول إلى الحقيقة . وهي تكاد تقرر أن بناء الكون كله يرجع إلى الذرة . وأن الذرة مؤلفة من زوج من الكهرباء : موجب وسالب ! فقد تكون تلك البحوث إذن على طريق الحقيقة في ضوء هذا النص العجيب . .
{ ومن كل شيء خلقنا زوجين } : أي وخلقنا من كل شيء صنفين أي ذكراً وأنثى ، خيراً وشراً ، علوّاً وسفلاً .
{ لعلكم تذكرون } : أي تذكرون أن خالق الأزواج كلها هو إله فرد فلا يعبد معه غيره .
وثالث مظاهر القدرة في قوله : { ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون } فهذا لفظ عام يعم سائر المخلوقات وأنها كلها أزواج وليس فيها فرد قط . والذوات كالصفات فالسماء يقابلها الأرض ، والحر يقابله البرد ، والذكر يقابله الأنثى ، والبر يقابله البحر ، والخير يقابله الشر ، والمعروف يقابله المنكر ، فهي أزواج بمعنى أصناف كما أن سائر الحيوانات هي أزواج من ذكر وأنثى . وقوله { لعلكم تذكرون } أي خلقنا من كل شيء زوجين رجاء أن تذكروا فتعلموا أن خالق هذه الأزواج هو الله الفرد الصمد الواحد الأحد لا إله غيره ولا رب سواه فتعبدوه وحده ولا تشركوا به سواه من سائر خلقه .
- ظاهرة الزوجية في الكون في الذرة انبهر لها العقل الإِنساني وهي مما سبق إليه القرآن الكريم وقرره في غير موضع منه : سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسه ومما لا يعلمون . فدل هذا قطعاً أن القرآن وحي الله وأن من أوحى به إليه وهو محمد بن عبد الله لن يكون إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قوله : { ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون } أي خلق الله صنفين مختلفين من كل شيء في الوجود . فسائر المخلوقات أصناف وأنواع مختلفة ومتكاملة . وذلك كالذكر والأنثى ، والسماء والأرض ، والليل والنهار ، والشمس والقمر ، والنور والظلام ، والسهل والجبل ، والبر والبحر ، والحلو والمر ، والخير والشر ، والحياة والموت ، والحق والباطل ، والسعادة والشقاء ، والإيمان والكفر ، وغير ذلك من المعاني المتقابلة والخلائق المختلفة التي يكمل بعضها بعضا ، أو يتمم الواحد منها الآخر . لا جرم أن ذلك برهان أكبر على قدرة الصانع الحكيم الذي لا إله غيره وهو قوله : { لعلكم تذكرون } أي لتتدبروا وتوقنوا أن الله حق وأنه خالق كل شيء وأنه البديع المقتدر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.