في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ} (63)

53

إنما يغفل الغافلون لأن قلوبهم في غمرة عن الحق ، لم يمسسها نوره المحيي ، لانشغالها عنه ، واندفاعها في التيه ؛ حتى تفيق على الهول ، لتلقي العذاب الأليم ، وتلقى معه التوبيخ والتحقير :

( بل قلوبهم في غمرة من هذا ، ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون . حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون . لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون . قد كانت آياتي تتلى عليكم ، فكنتم على أعقابكم تنكصون ، مستكبرين به سامرا تهجرون ) . .

فعلة اندفاعهم فيما هم فيه ليست هي تكليفهم بما هو فوق الطاقة ؛ إنما العلة أن قلوبهم في غمرة ، لا ترى الحق الذي جاء به القرآن ، وأنهم مندفعون في طريق آخر غير النهج الذي جاء به : ( ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون ) . .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ} (63)

شرح الكلمات :

{ في غمرة من هذا } : أي جهالة من القرآن وعمى .

{ ولهم أعمال من دون ذلك } : أي من دون أعمال المؤمنين التي هي الخشية والإيمان بالآيات والتوحيد والمراقبة .

{ هم لها عاملون } : أي سيعملونها لتكون سبب نهايتهم حيث يأخذهم الله تعالى بها .

المعنى :

{ بل قلوبهم في غمرة من هذا } أي ليس الأمر كما يحسب هؤلاء المشركون أنّا نمدهم بالمال مسارعة منا لهم في الخيرات لرضانا عنهم لا بل إن قلوبهم في غمرة وعمى من القرآن { ولهم أعمال من دون ذلك } أي دون عمل المؤمنين { هم لها عاملون } حتى تنتهي بمترفيهم إلى هلاكهم ودمارهم .

الهداية :

من الهداية :

- غمرة الجهل والتعصب وعمى التقليد هي سبب إعراض الناس عن الحق ومعارضتهم له .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ} (63)

ولما كان التقدير : ولكنهم بذلك لا يعلمون ، قال : { بل قلوبهم } أي الكفرة من الخلق ؛ ويجوز أن يكون هذا الإضراب بدلاً من قوله { بل لا يشعرون } { في غمرة } أي جهالة قد أغرقتها { من هذا } أي الذي أخبرنا به من الكتاب الحفيظ فهم به كافرون { ولهم أعمال } وأثبت الجار إشارة إلى أنه لا عمل لهم يستغرق الدون فقال : { من دون ذلك } أي مبتدئة من أدنى رتبة التكذيب من سائر المعاصي لأجل تكذيبهم بالكتاب المستلزم لتكذيبهم بالبعث المستلزم لعدم الخوف المستلزم للإقدام على كل معضلة { هم لها } أي دائماً { عاملون* } لا شيء يكفهم إلا عجزهم عنها .