تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ} (63)

الآية 63 : وقوله تعالى : { بل قلوبهم في غمرة من هذا }قيل في عماية و جهالة وغفلة{ من هذا }من الكتاب الذي كتب فيه أعمالهم ، وأحصى عليهم .

وقال قائلون في{[13456]} قوله { في غمرة من هذا } أي من هذا القرآن الذي ينطق بالحق ، أي قلوبهم في عماية وغفلة من هذا القرآن .

وجائز أن يكون قوله : { من هذا } من الأعمال التي ذكر للمؤمنين في ما تقدم : من ذلك قوله : { إن الذين هم في خشية ربهم مشفقون }{ والذين هم بآيات ربهم يؤمنون }( المؤمنون : 57 و 58 ) إلى آخر ما ذكر من أعمالهم . فأخبر أن قلوب أولئك الكفرة في غفلة وعماية عن الأعمال التي عملها المؤمنون ، والله أعلم .

وقوله تعالى : { ولهم أعمال من دون ذلك هم لها عاملون }اختلف فيه : قال بعضهم : { ولهم أعمال من دون ذلك }أي من دون ما عمل أولئك الكفرة من الأعمال التي تقدم ذكرها من قوله : { فذرهم في غمرتهم حتى حين }{ أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين }{ نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون }( المؤمنون : 54 إلى 56 ) على ( ما ){[13457]} ذكر . ثم أخبر أن لهم أعمالا من دون ما ذكر .

وقال قائلون : { ولهم أعمال } يعني المؤمنين{[13458]} الذين ذكر أعمالهم ، أي لهم أعمال دون التي{[13459]} ذكر ، لهم دون تلك الأعمال .


[13456]:في الأصل وم: من.
[13457]:في الأصل وم: المؤمنون.
[13458]:في الأصل وم: الذي.
[13459]:في الأصل وم: المحرقة ونحوه.