وبعد هذا الاستطراد بمناسبة دعواهم على الحق الذي جاءهم فأعرضوا عنه واتهموه . . يعود السياق إلى استنكار موقفهم ، وإلى مناقشة الشبهات التي يمكن أن تصدهم عما جاءهم به الرسول الأمين :
( أم تسألهم خرجا ? )فهم يفرون مما تسألهم من أجر على الهداية والتعليم ? ! فإنك لا تطلب إليهم شيئا ، فما عند ربك خير مما عندهم : ( فخراج ربك خير وهو خير الرازقين ) . . وماذا يطمع نبي أن ينال من البشر الضعاف الفقراء المحاويج وهو متصل بالفيض اللدني الذي لا ينضب ولا يغيض ؛ بل ماذا يطمع أتباع نبي أن ينالوا من عرض هذه الأرض وهم معلقو الأنظار والقلوب بما عند الله الذي يرزق بالكثير وبالقليل ? ألا إنه يوم يتصل القلب بالله يتضاءل هذا الكون كله ، بما فيه وكل من فيه !
{ أم تسألهم خرجاً } : أي مالاً مقابل إبلاغك لهم دعوة ربهم .
{ فخراج ربك خير } : أي ما يرزقه الله خير وهو خير الرازقين .
وقوله تعالى : { أم تسألهم خرْجاً } أي أجراً ومالاً { فخراج ربّك خير } أي ثواب ربِّك الذي يثيبك به خير وهو تعالى خير الرازقين وحاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسألهم عن التبليغ أجراً .
- الصراط المستقيم الموصل إلى السعادة والكمال هو الإسلام لا غير .
ولما أبطل تعالى وجوه طعنهم في المرسل به والمرسل من جهة جهلهم مرة ، ومن جهة ادعائهم البطلان أخرى ، نبههم على وجه آخر هم أعرف الناس ببطلانه ليثبت المدعى من الصحة إذا انتفت وجوه المطاعن فقال منكراً : { أم تسألهم } أي على ما جئتهم به { خرجاً } قال البغوي : أجراً وجعلاً ، وقال ابن مكتوم في الجمع بين العباب والمحكم : والخرج والخراج شيء يخرجه القوم في السنة من مالهم بقدر معلوم ، والخراج غلة العبد والأمة ، وقال الزجاج : الخراج : الفيء ، والخرج : الضريبة والجزية ، وقال الأصبهاني : سئل أبو عمرو ابن العلاء فقال : الخراج ما لزمك ووجب عليك أداؤه ، والخرج ما تبرعت به من غير وجوب .
ولما كان الإنكار معناه النفي ، حسن موقع فاء السبب في قوله : { فخراج } أي أم تسألهم ذلك ليكون سؤالك سبباً لاتهامك وعدم سؤالك ، بسبب أن خراج { ربك } الذي لم تقصد غيره قط ولم تخل عن بابه وقتاً ما { خير } من خراجهم ، لأن خراجه غير مقطوع ولا ممنوع عن أحد من عباده المسيئين فكيف بالمحسنين ! وكأنه سماه خراجاً إشارة إلى أنه أوجب رزق كل أحد على نفسه بوعد لا خلف فيه { وهو خير الرازقين* } فإنه يعلم ما يصلح كل مرزوق وما يفسده ، فيعطيه على حسب ما يعلم منه ولا يحوجه إلى سؤال .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.