إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{بَلۡ قُلُوبُهُمۡ فِي غَمۡرَةٖ مِّنۡ هَٰذَا وَلَهُمۡ أَعۡمَٰلٞ مِّن دُونِ ذَٰلِكَ هُمۡ لَهَا عَٰمِلُونَ} (63)

وقولُه تعالى : { بَلْ قُلُوبُهُمْ في غَمْرَةٍ مّنْ هذا } إضرابٌ عمَّا قبله . والضَّميرُ للكَفرة لا للكلِّ كما قبله أي بل قلوبُ الكَفَرةِ في غَفْلةٍ غامرةٍ لها من هذا الذي بُيِّن في القُرآن من أنَّ لديه تعالى كتاباً ينطقُ ويظهر لهم أعمالهم السَّيئةَ على رؤوس الأشهاد فيُجزون بها كما ينبئ عنه ما سيأتي من قوله تعالى : { قَدْ كَانَتْ آياتي تتلى عَلَيْكُمْ } الخ وقيل ممَّا عليه أولئك الموصُوفون بالأعمالِ الصَّالحةِ { وَلَهُمْ أعمال } سيِّئةٌ كثيرةٌ { مِن دُونِ ذَلِكَ } الذي ذُكر من كون قلوبِهم في غفلةٍ عظيمةٍ ممَّا ذُكر وهي فنونُ كفرهم ومعاصيهم التي مِن جُملتِها ما سيأتي من طعنِهم في القُرآن حسبما ينبئ عنه قولُه تعالى : { مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامرا تَهْجُرُونَ } وقيل متخطية لما وُصف به المؤمنون من الأعمالِ الصَّالحةِ المذكورةِ وفيه أنَّه لا مزيَّة في وصف أعمالهم الخبيثة بالتَّخطِّي للأعمال الحسنة للمؤمنين وقيل متخطيةٌ عما هم عليه من الشرك ولا يخفى بعده لعدم جريان ذكره { هُمْ لَهَا عاملون } مستمرُّون عليها مُعتادُون فعلَها ضارون بها لا يكادون يَبرحُونها .