في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ} (4)

وعند ذكر الآخرة يركز عليها ويؤكد في صورة التهديد والوعيد لمن لا يؤمنون بها ، فيسدرون في غيهم ، حتى يلاقوا مصيرهم الوخيم :

إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فيهم يعمهون . أؤلئك الذين لهم سوء العذاب ، وهم في الآخرة هم الأخسرون . .

والإيمان بالآخرة هو الزمام الذي يكبح الشهوات والنزوات ، ويضمن القصد والاعتدال في الحياة . والذي لا يعتقد بالآخرة لا يملك أن يحرم نفسه شهوة أو يكبح فيها نزوة ، وهو يظن أن الفرصة الوحيدة المتاحة له للمتاع هي فرصة الحياة على هذا الكوكب ، وهي قصيرة مهما طالت . وما تكاد تتسع لشيء من مطالب النفوس وأمانيها التي لا تنال ! ثم ما الذي يمسكه حين يملك إرضاء شهواته ونزواته ، وتحقيق لذاته ورغباته ؛ وهو لا يحسب حساب وقفة بين يدي الله ؛ ولا يتوقع ثوابا ولا عقابا يوم يقوم الأشهاد ?

ومن ثم يصبح كل تحقيق للشهوة واللذة مزينا للنفس التي لا تؤمن بالآخرة ، تندفع إليه بلا معوق من تقوى أو حياء . والنفس مطبوعة على أن تحب ما يلذ لها ، وأن تجده حسنا جميلا ؛ ما لم تهتد بآيات الله ورسالاته إلى الإيمان بعالم آخر باق بعد هذا العالم الفاني . فإذا هي تجد لذتها في أعمال أخرى وأشواق أخرى ، تصغر إلى جوارها لذائذ البطون والأجسام !

والله - سبحانه - هو الذي خلق النفس البشرية على هذا النحو ؛ وجعلها مستعدة للاهتداء إن تفتحت لدلائل الهدي ، مستعدة للعماء إن طمست منافذ الإدراك فيها . ومشيئته نافذة - وفق سنته التي خلق النفس البشرية عليها - في حالتي الاهتداء والعماء . ومن ثم يقول القرآن عن الذين لا يؤمنون بالآخرة : ( زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون ) . . فهم لم يؤمنوا بالآخرة فنفذت سنة الله في أن تصبح أعمالهم وشهواتهم مزينة لهم حسنة عندهم . . وهذا هو معنى التزيين في هذا المقام . فهم يعمهون لا يرون ما فيها من شر وسوء . أو فهم حائرون لا يهتدون فيها إلى صواب .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ} (4)

شرح الكلمات :

{ زيّنا لهم أعمالهم } : أي حببناها إليهم حسب سنتنا فيمن لا يؤمن بالبعث والجزاء .

{ فهم يعمهون } : في ضلال بعيد وحيرة لا تنتهي .

المعنى :

وقوله تعالى : { إن الذين لا يؤمنون بالآخرة } أي بالبعث والجزاء { زينا لهم أعمالهم } أي حببناها إليهم حتى يأتوها وهي أعمال شر وفساد ، وذلك حسب سنتنا فيمن أنكر البعث وأصبح لا يرهب حساباً ولا يخاف عقاباً انغمس في الرذائل والشهوات وأصبح لا يرعوي عن قبيح { فهم } لذلك { يعمهون } في سُلُوكِهم يتخبطون لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً .

الهداية

من الهداية :

- إِنكار البعث والدار الآخرة يجعل صاحبه شر الخليقة وأسوأ حالاً من الكلاب والخنازير

- وجوب قتال الملاحدة وأخذهم أسراً وقتلاً حتى يؤمنوا بالله ولقائه لأنهم خطر على أنفسهم وعلى البشرية سواء .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ} (4)

{ يعمهون } يتحيرون .