في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ} (72)

44

( قل : أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة . من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه ? أفلا تبصرون ? ) . .

والناس يستروحون الظلال حين يطول عليهم الهجير ساعات من النهار . ويحنون إلى الليل حين يطول النهار بعض ساعات في الصيف . ويجدون في ظلام الليل وسكونه الملجأ والقرار . والحياة كلها تحتاج إلى فترة الليل لتجدد ما تنفقه من الطاقة في نشاط النهار . فكيف بالناس لو ظل النهار سرمدا إلى يوم القيامة على فرض أنهم ظلوا أحياء . وإن الحياة كلها لمعرضة للتلف والبوار إن دام عليها النهار !

ألا إن كل شيء بقدر . وكل صغيرة وكبيرة في هذا الكون بتدبير . وكل شيء عنده بمقدار :

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن جَعَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمُ ٱلنَّهَارَ سَرۡمَدًا إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِلَيۡلٖ تَسۡكُنُونَ فِيهِۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ} (72)

شرح الكلمات :

{ أرأيتم } : أي أخبروني .

{ سرمداً } : أي دائماً ، ليلاً واحداً متصلاً لا يعقبه نهار

{ بليل تسكنون فيه } : أي تنامون فتسكن جوارحكم فتستريح من تعب الحياة .

المعنى :

وقل لهم أيضا { أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً } أي دائماً متصلاً لا يخلفه ليل أبدا { إلى يوم القيامة } غلى انقراض هذا الكون وانتهاء هذه الحياة وقيام الناس لربهم من قبورهم يوم القيامة { من إله غير الله } أي أيُّ إله غير الله { يأتيكم بليل تسكنون فيه } فتخلدون إلى الراحة بالنوم والسكون وعدم الحركة فيه ، وإذا قلتم لا أحد يأتينا بليل نسكن فيه إذاً فما لكم لا تبصرون هذه الآيات ولا تسمعون ما تحمله من الأدلة والحجج القواطع القاضية بأنه لا إله إلا الله ، ولا معبود بحق سواه .

/ذ71