في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ} (84)

قال : هم أولاء على أثري ، وعجلت إليك رب لترضى . قال : فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ) .

وهكذا فوجئ موسى . . إنه عجلان إلى ربه ، بعدما تهيأ واستعد أربعين يوما ، ليلقاه ويتلقى منه التوجيه الذي يقيم عليه حياة بني إسرائيل الجديدة . وقد استخلصهم من الذل والاستعباد ، ليصوغ منهم أمة ذات رسالة ، وذات تكاليف .

ولكن الاستعباد الطويل والذل الطويل في ظل الفرعونية الوثنية كان قد أفسد طبيعة القوم وأضعف استعدادهم لاحتمال التكاليف والصبر عليها ، والوفاء بالعهد والثبات عليه ؛ وترك في كيانهم النفسي خلخلة واستعدادا للانقياد والتقليد المريح . . فما يكاد موسى يتركهم في رعاية هارون ويبعد عنهم قليلا حتى تتخلخل عقيدتهم كلها وتنهار أمام أول اختبار . ولم يكن بد من اختبارات متوالية وابتلاءات متكررة لإعادة بنائهم النفسي .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ} (84)

على أثري : لاحقون بي .

فقال موسى مجيبا :

{ قَالَ هُمْ أولاء على أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لترضى } . إنهم لاحقون بي ، وإنما عجِلتُ إليك وتقدمتُهم يا ربي رغبةً في رضاك .

يقول بعض المفسرين : إن موسى ذهب الى الميعاد قبل الوقت المحدد وترك قومه وراءه ليلحقوا به ، وهذا سببُ لومِ ربه له على الاستعجال بالمجيء .

والقصة هنا مختصرة ، وقد مرت مفصلة في سورة البقرة وسورة الأعراف ، وذلك أن موسى لما نجا هو وقومه من فرعون ، واستقر في سيناء ، واعَدَه ربه ، وضرب له ميقاتا كما جاء في سور الاعراف 142 { وَوَاعَدْنَا موسى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ . . . . الآية } فذهب إلى ربه عند الطور ، وكلّمه وتلقّى عنه . وكان استخلف أخاه هارون على بني إسرائيل . فجاءهم السامريّ وأضلهم بجعلِه لهم عِجلاً من الذهب له صوتٌ ، فعكفوا عليه يعبدونه ، ولم يستطع هارون أن يردّهم عن غيّهم وكفرهم .

قراءات :

قرأ الجمهور : على أثري بفتح الهمزة . وقرأ رويس عن يعقوب : على إثري بكسر الهمزة وسكون الثاء .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ هُمۡ أُوْلَآءِ عَلَىٰٓ أَثَرِي وَعَجِلۡتُ إِلَيۡكَ رَبِّ لِتَرۡضَىٰ} (84)

{ قال } موسى ظناً منه{[49656]} أنهم أسرعوا وراءه : { هم } وأتى باسم الإشارة وأسقط منه هاء التنبيه لأنه لا يليق بخطاب الله ، قال ابن هبيرة : ولم أر أحداً من الأصفياء خاطب ربه بذلك ، وإنما خاطب به الكفار لغباوتهم

( قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك }[ النحل : 86 ] في أمثالها وأما آخر الزخرف فقد ذكرسر التعبير بها في موضعه{[49657]} { أولاء } أي هم في القرب بحيث يسار إليهم ، كائنين { على أثري } أي ماشين على آثار{[49658]} مشيي قبل أن ينطمس{[49659]} لم أسبقهم إلا بشيء جرت العادة في السبق بمثله{[49660]} بين الرفاق ، وهذا بناء منه على ما كان عهد إليهم ، وأكد فيه عليهم : ثم اعتذر عن فعله فقال : { وعجلت } أنا بالمبادرة { إليك } {[49661]}وجرى على عادة أهل القرب كما يحق له فقال{[49662]} : { رب } أي أيها المسارع في إصلاح شأني والإحسان إليّ { لترضى* } عني{[49663]} رضاً أعظم مما كان


[49656]:من مد وفي الأصل وظ: منهم.
[49657]:زيد من مد.
[49658]:من مد وفي الأصل: أثر.
[49659]:في الأصل بياض ملأناه من مد والعبارة من "أي ماشين" إلى هنا ساقطة من ظ.
[49660]:زيد من مد.
[49661]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49662]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49663]:من ظ ومد، وفي الأصل:عن .