في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ} (4)

4

( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين . فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم ، وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ) . .

إنهم يتخذون موقف الإعراض عنادا واصرارا . فليس الذي ينقصهم هو الآيات الداعية إلى الإيمان ، ولا العلامات الدالة على صدق الدعوة والداعية ، ولا البراهين الناطقة بما وراء الدعوة والداعية من ألوهية حقة ، هي التي يدعون إلى الإيمان بها والاستسلام لها . . ليس هذا هو الذي ينقصهم ، إنما تنقصهم الرغبة في الاستجابة ، ويمسك بهم العناد والإصرار ، ويقعد بهم الإعراض عن النظر والتدبر :

( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ) . .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ} (4)

الآية : العلامة والعبرة والحجة ، ومن القرآن جملة أو جُمل .

الإعراض : التولي عن الشيء .

بعد أن أرشد سبحانه وتعالى في الآيات السالفة إلى دلائل وحدانيته ، وذكَر أنها على شدة وضوحها لم تمنع المشركين من أن يتجاهلوا ذلك كله ، جاءت هذه الآية تقرر أن لله آياتٍ يبعث بها أنبياءه إلى خلقه ، وهي آيات الشرائع والأحكام ، وآيات الخلق والإتقان . لكن الناس مع وضوح هذه الآيات تأخذهم فتنة الحياة ، فيُعرضون ويكذّبون . ثم توعّدهم ربهم على إعراضهم ذاك وأنذرهم عاقبة التكذيب بالحق ، ووجَّه أنظارهم إلى ما حل بالأمم التي قبلهم لعلّم يرعوون .

{ وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ } .

ولا تنزلُ عليهم آية من تلك الآيات الناطقة بتفصيل بدائع صنع الله إلا أعرضوا عنها استهزاءً وتكذيبا .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ} (4)

فلما تظاهرت الأدلة وتظافرت{[28586]} الحجج وهم عنها ناكبون ، وصل بذلك في جملة حالية قولَه ، معرضاً عنهم إيذاناً باستحقاقهم شديد الغضب : { وما تأتيهم } أي هؤلاء الذين هم أهل للإعراض عنهم ، وأعرق في النفي بقوله : { من آية } أي علامة على صحة ما دعاهم إليه رسولهم صلى الله عليه وسلم ، وبعض بقوله : { من آيات ربهم } أي المحسن إليهم بنصب الأدلة وإفاضة العقول وبعث الرسول { إلاّ كانوا عنها معرضين } أي هذه صفتهم دائماً قصداً للعناد لئلا{[28587]} يلزمهم الحجة ، ويجوز أن يكون ذلك معطوفاً على " يعدلون " .


[28586]:من ظ، وفي الأصل: تنافرة- كذا.
[28587]:في ظ: دليلا- كذا.