في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (147)

121

وإلى هنا كان السياق قد رسم الصورة الظاهرة لهؤلاء المؤمنين في موقفهم من الشدة والابتلاء . فهو يمضي بعدها ليرسم الصورة الباطنة لنفوسهم ومشاعرهم . صورة الأدب في حق الله ، وهم يواجهون الهول الذي يذهل النفوس ، ويقيدها بالخطر الراهق لا تتعداه . ولكنه لا يذهل نفوس المؤمنين عن التوجه إلى الله . . لا لتطلب النصر أول ما تطلب - وهو ما يتبادر عادة إلى النفوس - ولكن لتطلب العفو والمغفرة ، ولتعترف بالذنب والخطيئة ، قبل أن تطلب الثبات والنصر على الأعداء :

( وما كان قولهم إلا أن قالوا : ربنا اغفر لنا ذنوبنا ، وإسرافنا في أمرنا ، وثبت أقدامنا ، وانصرنا على القوم الكافرين ) . .

إنهم لم يطلبوا نعمة ولا ثراء . بل لم يطلبوا ثوابا ولا جزاء . . لم يطلبوا ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة . لقد كانوا أكثر أدبا مع الله ، وهم يتوجهون إليه ، بينما هم يقاتلون في سبيله . فلم يطلبوا منه - سبحانه - إلا غفران الذنوب ، وتثبيت الأقدام . . والنصر على الكفار . فحتى النصر لا يطلبونه لأنفسهم إنما يطلبونه هزيمة للكفر وعقوبة للكفار . . إنه الأدب اللائق بالمؤمنين في حق الله الكريم .

/خ179

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (147)

الإسراف : مجاوزة الحد في كل شيء .

ذلك أنهم مع ثباتهم وصبرهم ضرعوا إلى الله بالدعاء قائلين : ربنا اغفر لنا ذنوبنا ، وتجاوْز عما يكون منّا من إسراف في أعمالنا ، وثبِّتنا في مواطن الحرب ، ربّنا وانصرنا على أعداء دينك الذين جحدوا ألوهيتك .

وفي هذا إشارة إلى أن الذنوب والإسراف في الأمور من عوامل الخذلان ، فيما الطاعة والثبات والاستقامة من أسباب النصر والفلاح .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَا كَانَ قَوۡلَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسۡرَافَنَا فِيٓ أَمۡرِنَا وَثَبِّتۡ أَقۡدَامَنَا وَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ} (147)

وقرأ بعضهم " وما كان قولهم " بالرفع ، جعل القول اسما لكان ، فيكون معناه وما كان قولُهم إلا قولَهم : " ربنا اغفر لنا ذنوبنا " ومن قرأ بالنصب جعل القول خبر كان . واسمها " إلا أن قالوا " . " ربنا اغفر لنا ذنوبنا " يعني الصغائر " وإسرافنا " يعني الكبائر . والإسراف : الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد . وفي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدعاء ( اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني ) وذكر الحديث . فعلى الإنسان أن يستعمل ما في كتاب الله وصحيح السنة من الدعاء ويدع ما سواه ، ولا يقول أختار كذا ، فإن الله تعالى قد اختار لنبيه وأوليائه وعلمهم كيف يدعون .