في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ} (70)

53

( أم يقولون به جنة ? )كما كان بعض سفهائهم يقولون ؛ وهم على ثقة أنه العاقل الكامل ، الذي لا يعرفون عنه زلة في تاريخه الطويل ?

إنه ما من شبهة من هذه الشبهات يمكن أن يكون لها أصل . إنما هي كراهية أكثرهم للحق ، لأنه يسلبهم القيم الباطلة التي بها يعيشون ، ويصدم أهواءهم المتأصلة التي بها يعتزون :

( بل جاءهم بالحق ، وأكثرهم للحق كارهون ) . .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{أَمۡ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَٰرِهُونَ} (70)

به جنة : مجنون .

الحق : من الالفاظ المشتركة لها عدة معان . فالحق هو الله ، والحق : هو القرآن ، والحق : الدين كله بما فيه القرآن ، والمراد به هنا : الله .

أم يقولون : إنه مجنون ؟ فلايدري ما يقول ، وهم أعلم الناس به !

وبعد أن عدّد سبحانه هذه الوجوه ، ونبه الى فسادها ، بين وجه الحقّ في عدم إيمانهم فقال : { بَلْ جَآءَهُمْ بالحق وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ } .

كلا : إنه جاءهم بالدين الحق ، لكن أكثرهم كارهون للحق ، لأنه يخالف شهواتِهم وأهواءهم فهم لا يؤمنون به ، وذلك لأنه يسلبُهم زعاماتهم والقيم الباطلةَ التي يعيشون بها فالدفاع عن مصالحهم هو الذي يتستّرون فيه . ومثل هؤلاء كثيرون في الوقت الحاضر يتخذون الدين ستاراً لزعاماتهم ومنافعهم .