في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ} (196)

180

ثم التفاتة واقعية إلى الفتنة المستكنة في المتاع المتاح في هذه الأرض للكفار والعصاة والمعادين لمنهج الله . . التفاتة لإعطاء هذا المتاع وزنه الصحيح وقيمته الصحيحة ، حتى لا يكون فتنة لأصحابه ، ثم كي لا يكون فتنة للمؤمنين ، الذي يعانون ما يعانون ، من أذى وإخراج من الديار ، وقتل وقتال :

( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد . متاع قليل . . ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد . لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، خالدين فيها نزلا من عند الله . وما عند الله خير للأبرار ) . .

وتقلب الذين كفروا في البلاد ، مظهر من مظاهر النعمة والوجدان ، ومن مظاهر المكانة والسلطان ، وهو مظهر يحيك في القلوب منه شيء لا محالة . يحيك منه شيء في قلوب المؤمنين ؛ وهم يعانون الشظف والحرمان ، ويعانون الأذى والجهد ، ويعانون المطاردة أو الجهاد . . وكلها مشقات وأهوال ، بينما أصحاب الباطل ينعمون ويستمتعون ! . . ويحيك منه شيء في قلوب الجماهير الغافلة ، وهي ترى الحق وأهله يعانون هذا العناء ، والباطل وأهله في منجاة ، بل في مسلاة ! ويحيك منه شيء في قلوب الضالين المبطلين أنفسهم ؛ فيزيدهم ضلالا وبطرا ولجاجا في الشر والفساد .

هنا تأتي هذه اللمسة :

( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ) .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ} (196)

يغُرنَّك : يخدعنَّك .

تقلب الذين كفروا : تصرُّفهم في التجارة والمكاسب .

بعد تلك المناجاة الروحية وما فيها من ابتهالات ودعوات ، وما تلاها من تبشير من الله تعالى للمؤمنين بالثواب العظيم ، جاء التبصير للمؤمنين . وكانوا في غاية الفقر ، لا سيما المهاجرون ، فيما كان مشركو قريش في رخاء وعيش لين . لذا ذكر الله تعالى هنا ما يسلّي المسلمين ويصبّرهم على تلك الشدة .

فبيَّن هنا أن رخاء المشركين متاع زائل ، فلا ينبغي للعاقل أن يوازنه بالنعيم الخالد المقيم . فقال تعالى : لا يغرَّنك يا محمد ، أنت والمؤمنين ، ما ترى الذين كفروا يتقلّبون فيه من النعيم ،