( إذ قال لأبيه وقومه : ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ? ) . .
فكانت قولته هذه دليل رشده . . سمى تلك الأحجار والخشب باسمها : ( هذه التماثيل )ولم يقل إنها آلهة ، واستنكر أن يعكفوا عليها بالعبادة . و كلمة( عاكفون )تفيد الانكباب الدائم المستمر . و هم لايقضون وقتهم كله في عبادتها . ولكنهم يتعلقون بها . فهو عكوف معنوي لا زمني . وهو يسخف هذا التعلق ويبشعه بتصويرهم منكبين أبدا على هذة التماثيل !
قوله تعالى : " إذ قال لأبيه وقومه " قيل : المعنى أي اذكر حين قال لأبيه ، فيكون الكلام قد تم عند قوله : " وكنا به عالمين " . وقيل : المعنى " وكنا به عالمين إذ قال " فيكون الكلام متصلا ولا يوقف على قوله : " عالمين " . " لأبيه " وهو آزر " وقومه " نمرود ومن اتبعه . " ما هذه التماثيل " أي الأصنام . والتمثال اسم موضوع للشيء المصنوع مشبها بخلق من بخلق الله تعالى . يقال : مثلت الشيء بالشيء أي شبهته به . واسم ذلك الممثل تمثال . " التي أنتم لها عاكفون " أي مقيمون على عبادتها .
قوله : { إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون } ( إذ قال ) ، يعني اذكر حين قوله لأبيه وقومه : ( ما هذه التماثيل ) يراد بها الأصنام المصورة على هيئة السباع والطيور والإنسان . والاستفهام للتحقير والتصغير والاستهانة ؛ فقد ندد إبراهيم بأصنام قومه تنديدا بليغا ، واستنكر عبادتهم أيما استنكار ، مستصغرا بذلك سوء صنيعهم ، وسفاهة أحلامهم ، وفرط جهالتهم بعبادة هذه الآلهة المصطنعة الموهومة التي هم على عبادتها ( عاكفون ) أي مقيمون ملازمون .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.