في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ} (53)

42

52

فأما الذين في قلوبهم مرض من نفاق أو انحراف ، والقاسية قلوبهم من الكفار المعاندين ؛ فيجدون في مثل هذه الأحوال مادة للجدل واللجاج والشقاق : ( وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ) .

/خ54

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ} (53)

قوله تعالى : " ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة " أي ضلالة . " للذين في قلوبهم مرض " أي شرك ونفاق . " والقاسية قلوبهم " فلا تلين لأمر الله تعالى . قال الثعلبي : وفي الآية دليل على أن الأنبياء يجوز عليهم السهو والنسيان والغلط بوسواس الشيطان أو عند شغل القلب حتى يغلط ، ثم ينبه ويرجع إلى الصحيح ، وهو معنى قوله : " فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته " . ولكن إنما يكون الغلط على حسب ما يغلط أحدنا ، فأما ما يضاف إليه من قولهم : تلك الغرانيق العلا ، فكذب على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن فيه تعظيم الأصنام ، ولا يجوز ذلك على الأنبياء ، كما لا يجوز أن يقرأ بعض القرآن ثم ينشد شعرا ويقول : غلطت وظننته قرآنا . " وإن الظالمين لفي شقاق بعيد " أي الكافرين لفي خلاف وعصيان ومشاقة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم . وقد تقدم في " البقرة " {[11577]} والحمد لله وحده .


[11577]:راجع ج 2 ص 143.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لِّيَجۡعَلَ مَا يُلۡقِي ٱلشَّيۡطَٰنُ فِتۡنَةٗ لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَفِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ} (53)

قوله : ( ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض ) وذلك تعليل لما يُلقيه الشيطان . وهو أن ذلك الإلقاء من الشيطان فتنة يفتتن بها الذين في قلوبهم شك وزيغ ونفاق . وكذلك القاسية قلوبهم . وهم المشركون المعاندون . فإن قلوبهم صلدة كزّة لا تلين للصواب ، وطبائعهم بور لا تستمرئ الهداية والحق . إنما تستمرئ الضلال والاعوجاج والباطل .

قوله : ( وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ) أي أن المشركين المعاندين سادرون في الضلال والغي وهم بعيدون كل البعد عن صراط الله المستقيم ومنهجه الحكيم .