في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} (4)

عند ذلك وكل الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] أمرهم وأمره إلى ربه ، وقد أخبره الله بنجواهم التي أداروها بينهم خفية ؛ وأطلعه على كيدهم الذي يتقون به القرآن وأثره !

( قال : ربي يعلم القول في السماء والأرض ، وهو السميع العليم ) .

فما من نجوى في مكان على الأرض إلا وهو مطلع عليها - وهو الذي يعلم القول في السماء والأرض . . . وما من مؤامرة يحدثونها إلا وهو كاشفها ومطلع رسوله عليها - وهو السميع العليم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} (4)

قوله تعالى : " قل ربي يعلم القول في السماء والأرض " أي لا يخفى عليه شيء مما يقال في السماء والأرض . وفي مصاحف أهل الكوفة " قال ربي " أي قال محمد ربي يعلم القول ، أي هو عالم بما تناجيتم به . وقيل : إن القراءة الأولى أولي لأنهم أسروا هذا القول ، فأظهر الله عز وجل عليه نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يقول لهم هذا ، قال النحاس : والقراءتان صحيحتان وهما بمنزلة الآيتين ، وفيهما من الفائدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أُمِرَ ، وأنه قال كما أمر .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ رَبِّي يَعۡلَمُ ٱلۡقَوۡلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ} (4)

ولما كان الله تعالى لا يقر من كذب عليه ، فضلاً عن أن يصدقه ويؤيده ، ولا يخفى عليه كيد حتى يلزم منه{[50412]} نقص ما أراده ، قال {[50413]}دالاً لهم على صدقه ومنبهاً على موضع الجحة في أمره - على قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ، و{[50414]}جواباً لمن كأنه قال : فماذا يقال لهؤلاء ؟ - {[50415]}على قراءة الباقين{[50416]} : { قال ربي } المحسن إليّ{[50417]} بتأييدي بكل ما يبين صدقي ويحمل على أتباعي { يعلم القول } سواء كان{[50418]} سراً أو جهراً .

{[50419]}ولما كان من {[50420]}يسمع من هاتين{[50421]} المسافتين يسمع من أيّ مسافة فرضت غيرهما قطعاً ، لم يحتج إلى جمع على أنه يصح إرادة الجنس فقال : { في السماء والأرض } على حد سواء ، لأنه لا مسافة بينه وبين شيء من ذلك { وهو } أي وحده { السميع العليم* } يسمع كل ما يمكن سمعه ، ويعلم كل ما يمكن علمه من القول وغيره ، فهو يسمع سركم ، ويبطل مكركم ، ويسمع ما أنسبه إليه من هذا الذكر ، {[50422]}فلو لم يكن{[50423]} عنه لزلزل{[50424]} بي ، وقد جرت سنته القديمة في الأولين ، بإهلاك المكذبين ، وتأييد الصادقين ، وإنجائهم من زمن{[50425]} نوح عليه السلام إلى هذا الزمان ، ولعلمه بحال الفريقين .

وستعلمون لمن تكون له{[50426]} العاقبة ، وقد أشار إلى هذا في هؤلاء الأنبياء عليهم السلام{[50427]} الذين دل بقصصهم في هذه السورة على ما تقدمها من الأحكام والقضايا{ وكنا به عالمين }[ الأنبياء : 51 ] { إذ قال لأبيه وقومه وكنا لحكمهم شاهدين } و{ كنا بكل شيء عالمين }[ الأنبياء : 88 ] { وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون }[ الأنبياء : 109 ] { إنه يعلم الجهر من القول ويعلم ما تكتمون }[ الأنبياء : 110 ]

{ إن الأرض يرثها عبادي الصالحون }[ الأنبياء : 105 ] { ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم }[ النور : 55 ] .


[50412]:في مد: عليه.
[50413]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50414]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50415]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50416]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50417]:زيد في الأصل: بتأييده، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[50418]:من ظ ومد وفي الأصل: كانه.
[50419]:العبارة من هنا إلى "الجنس فقال" ساقطة من ظ.
[50420]:من مد، وفي الأصل: يستمع ما بين.
[50421]:من مد، وفي الأصل: يستمع ما بين.
[50422]:من ظ ومد وفي الأصل: فلم يكن.
[50423]:من ظ ومد وفي الأصل: فلم يكن.
[50424]:من مد، وفي الأصل وظ: تزلزل.
[50425]:سقط من مد.
[50426]:سقط من مد.
[50427]:زيدت الواو بعده في الأصل، ولم تكن في ظ ومد فحذفناها.