في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ} (3)

2

( والذين هم عن اللغو معرضون ) . . لغو القول ، ولغو الفعل ، ولغو الاهتمام والشعور . إن للقلب المؤمن ما يشغله عن اللغو واللهو والهذر . . له ما يشغله من ذكر الله ، وتصور جلاله وتدبر آياته في الأنفس والآفاق . وكل مشهد من مشاهد الكون يستغرق اللب ، ويشغل الفكر ، ويحرك الوجدان . . وله ما يشغله من تكاليف العقيدة : تكاليفها في تطهير القلب ، وتزكية النفس وتنقية الضمير . وتكاليفها في السلوك ، ومحاولة الثبات على المرتقى العالي الذي يتطلبه الإيمان . وتكاليفها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وصيانة حياة الجماعة من الفساد والانحراف . وتكاليفها في الجهاد لحمايتها ونصرتها وعزتها ، والسهر عليها من كيد الأعداء . . وهي تكاليف لا تنتهي ، ولا يغفل عنها المؤمن ، ولا يعفي نفسه منها ، وهي مفروضة عليه فرض عين أو فرض كفاية . وفيها الكفاية لاستغراق الجهد البشري والعمر البشري . والطاقة البشرية محدودة . وهي إما أن تنفق في هذا الذي يصلح الحياة وينميها ويرقيها ؛ وإما أن تنفق في الهذر واللغو واللهو . والمؤمن مدفوع بحكم عقيدته إلى انفاقها في البناء والتعمير والإصلاح .

ولا ينفي هذا أن يروح المؤمن عن نفسه في الحين بعد الحين . ولكن هذا شيء آخر غير الهذر واللغو والفراغ . . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ} (3)

وتقدم في " البقرة " معنى اللغو والزكاة فلا معنى للإعادة{[11615]} . وقال الضحاك : إن اللغو هنا الشرك . وقال الحسن : إنه المعاصي كلها . فهذا قول جامع يدخل فيه قول من قال : هو الشرك ، وقول من قال هو الغناء ، كما روى مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر ، على ما يأتي في " لقمان " بيانه{[11616]} .


[11615]:راجع ج 1 ص 343، ج 3 ص 99.
[11616]:راجع ج 14 ص 51 فما بعد.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ} (3)

ولما كان كل من الصلاة والخشوع صاداً عن اللغو ، أتبعه قوله : { والذين هم } بضمائرهم التي تبعها ظواهرهم { عن اللغو } أي ما لا يعنيهم ، وهو كل ما يستحق أن يسقط ويلغى { معرضون* } أي تاركون عمداً ، فصاروا جامعين فعل ما يعني وترك ما لا يعني .