في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ} (103)

ولقد كان من مقتضى ثبوت الوحي ، وإيحاء القصص ، واللفتات واللمسات التي تحرك القلوب ، أن يؤمن الناس بهذا القرآن ، وهم يشهدون الرسول [ ص ] ويعرفون أحواله ، ثم يسمعون منه ما يسمعون . ولكن أكثر الناس لا يؤمنون . وهم يمرون كذلك على الآيات المبثوثة في صفحة الوجود فلا ينتبهون إليها ، ولا يدركون مدلولها ، كالذي يلوي صفحة وجهه فلا يرى ما يواجهه . فما الذي ينتظرونه ؟ وعذاب الله قد يأخذهم بغتة وهم لا يشعرون :

وما أكثر الناس - ولو حرصت - بمؤمنين . وما تسألهم عليه من أجر ، إن هو إلا ذكر للعالمين . وكأي من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون . وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون . أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون ؟ . .

ولقد كان الرسول [ ص ] حريصا على إيمان قومه ، رغبة في إيصال الخير الذي جاء به إليهم ، ورحمة لهم مما ينتظر المشركين من نكد الدنيا وعذاب الآخرة . ولكن الله العليم بقلوب البشر ، الخبير بطبائعهم وأحوالهم ، ينهي إليه أن حرصه على إيمانهم لن يسوق الكثرة المشركة إلى الإيمان ، لأنهم - كما قال في هذه الآيات - يمرون على الآيات الكثيرة معرضين . فهذا الإعراض لا يؤهلهم للإيمان ، ولا يجعلهم ينتفعون بدلائله المبثوثة في الآفاق .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ} (103)

قوله تعالى : " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " ظن أن العرب لما سألته عن هذه القصة وأخبرهم يؤمنون ، فلم يؤمنوا ، فنزلت الآية تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي ليس تقدر على هداية من أردت هدايته ، تقول : حَرَص يَحْرِص ، مثل : ضرب يضرب . وفي لغة ضعيفة حَرِص يَحْرِص مثل حمد يحمد . والحرص طلب الشيء باختيار{[9294]} .


[9294]:قال الراغب في مفردات القرآن: الحرص فرط الشره وفرط الإرادة.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَمَآ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ وَلَوۡ حَرَصۡتَ بِمُؤۡمِنِينَ} (103)

{ وما أكثر الناس } عموم لأن الكفار أكثر من المؤمنين ، وقيل : أراد أهل مكة . { ولو حرصت بمؤمنين } اعتراض أي : لا يؤمنون ولو حرصت على إيمانهم .