ويختم هذا الدرس الذي بدأه بالإشارة إلى الذين يستكبرون ويمكرون . . ينتهي بلمسة وجدانية بعد لمسة :
أولاهما للتخويف من مكر الله الذي لا يأمنه أحد في ساعة من ليل أو نهار . والثانية لمشاركة هذا الوجود في عبادة الله وتسبيحه . فليس إلا الإنسان هو الذي يستكبر ويمكر . وكل ما حوله يحمد ويسبح .
( أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض ، أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ؟ أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين ؟ أو يأخذهم على تخوف ؟ فإن ربكم لرؤوف رحيم ) .
أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ؟ ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة ، والملائكة ، وهم لا يستكبرون ، يخافون ربهم من فوقهم ، ويفعلون ما يؤمرون . .
وأعجب العجب في البشر أن يد الله تعمل من حولهم ، وتأخذ بعضهم أخذ عزيز مقتدر ، فلا يغني عنهم مكرهم وتدبيرهم ، ولا تدفع عنهم قوتهم وعلمهم ومالهم . . وبعد ذلك يظل الذين يمكرون يمكرون ، ويظل الناجون آمنين لا يتوقعون أن يؤخذوا كما أخذ من قبلهم ومن حولهم ، ولا يخشون أن تمتد إليهم يد الله في صحوهم أو في منامهم ، في غفلتهم أو في استيقاظهم والقرآن الكريم يلمس وجدانهم من هذا الجانب ليثير حساسيتهم للخطر المتوقع ، الذي لايغفل عنه إلا الخاسرون :
( أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون )
قوله تعالى : " أفأمن الذين مكروا السيئات " أي بالسيئات ، وهذا وعيد للمشركين الذين احتالوا في إبطال الإسلام . " أن يخسف الله بهم الأرض " قال ابن عباس : كما خسف بقارون ، يقال : خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض ، وخسف الله به الأرض خسوفا أي غاب به فيها ، ومنه قوله : " فخسفنا به وبداره الأرض{[9875]} " [ القصص : 81 ] . وخسف هو في الأرض وخسف به . والاستفهام بمعنى الإنكار ، أي يجب ألا يأمنوا عقوبة تلحقهم كما لحقت المكذبين . " أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون " كما فعل بقوم لوط وغيرهم . يريد يوم بدر ، فإنهم أهلكوا ذلك اليوم ، ولم يكن شيء منه في حسابهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.