في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا} (58)

45

( وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده ) . .

وكل ما عدا الله ميت ، لأنه صائر إلى موت ، فلا يبقى إلا الحي الذي لا يموت . والتوكل على ميت ، تفارقه الحياة يوما طال عمره أم قصر ، هو ارتكان إلى ركن ينهار ، وإلى ظل يزول . إنما التوكل على الحي الدائم الذي لا يزول . . ( وسبح بحمده )ولا يحمد إلا الله المنعم الوهاب . . ودع أمر الكفار الذين لا ينفعهم التبشير والإنذار إلى الحي الذي لا يموت فهو يعلم ذنوبهم ولا يخفى عليه منها شيء : وكفى به بذنوب عباده خبيرا .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا} (58)

قوله تعالى : " وتوكل على الحي الذي لا يموت " تقدم معنى التوكل في " آل عمران " {[12156]} وهذه السورة وأنه اعتماد القلب على الله تعالى في كل الأمور ، وأن الأسباب وسائط أمر بها من غير اعتماد عليها . " وسبح بحمده " أي نزه الله تعالى عما يصفه هؤلاء الكفار به من الشركاء . والتسبيح التنزيه ، وقد تقدم . وقيل : " وسبح " أي وصل له ؛ وتسمى الصلاة تسبيحا . " وكفى به بذنوب عباده خبيرا " أي عليما فيجازيهم بها .


[12156]:راجع ج 4 189 طبعة أولى أو ثانية.