فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا} (58)

ولما بين سبحانه أن الكفار متظاهرون على رسول الله ، وأمره أن لا يطلب منهم أجراً البتة ، أمره أن يتوكل عليه في دفع المضارّ ، وجلب المنافع ، فقال : { وَتَوَكَّلْ عَلَى الحي الذي لاَ يَمُوتُ } وخصّ صفة الحياة إشارة إلى أن الحيّ هو الذي يوثق به في المصالح ، ولا حياة على الدوام إلاّ لله سبحانه دون الأحياء المنقطعة حياتهم ، فإنهم إذا ماتوا ضاع من يتوكل عليهم ، والتوكل اعتماد العبد على الله في كلّ الأمور { وَسَبّحْ بِحَمْدِهِ } أي نزّهه عن صفات النقصان ، وقيل معنى { سبح } صلّ ، والصلاة تسمى تسبيحاً { وكفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً } أي حسبك ، وهذه كلمة يراد بها المبالغة كقولك : كفى بالله رباً ، والخبير المطلع على الأمور بحيث لا يخفى عليه منها شيء .

/خ67