في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ} (11)

( إنما تنذر من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب ، فبشره بمغفرة وأجر كريم ) . .

والذكر يراد به هنا القرآن - على الأرجح - والذي اتبع القرآن ، وخشي الرحمن دون أن يراه ، هو الذي ينتفع بالإنذار ، فكأنه هو وحده الذي وجه إليه الإنذار . وكأنما الرسول صلى الله عليه وسلم قد خصه به ، وإن كان قد عمم . إلا أن أولئك حيل بينهم وبين تلقيه ، فانحصر في من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيب . وهذا يستحق التبشير بعد انتفاعه بالانذار : ( فبشره بمغفرة وأجر كريم ) . . المغفرة عما يقع فيه من الخطايا غير مصر . والأجر الكريم على خشية الرحمن بالغيب ، واتباعه لما أنزل الرحمن من الذكر . وهما متلازمان في القلب . فما تحل خشية الله في قلب إلا ويتبعها العمل بما أنزل . والاستقامة على النهج الذي أراد .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ} (11)

قوله جل ذكره : { إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ } .

أي إنما ينتفع بإنذارك مَنْ اتَّبَعَ الذِكْرَ ؛ فإنَّ إنذارك - وإِن كان عاماً في الكُلِّ وللكُلَّ- فإنَّ الذين كفروا على غيِّهم يُصِرُّون . . ألاَ سَاء ما يحْكُمون ، وإن كانوا لا يعلمون قُبْحَ ما يفعلون . أمَّا الذين اتبعوا الذكر ، واستبصروا ، وانتفعوا بالذي سمعوه منك ، وبه عملوا- فقد استوجبوا أنْ تُبَشِّرَهم ؛ فَبَشِّرْهُم ، وأخبِرْهم على وجهٍ يظهر السرور بمضمون خبرك عليهم .

{ وَأَجْرٌ كَرِيمٍ } : كبير وافر على أعمالهم - وإن كان فيها خَلَلٌ .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ} (11)

شرح الكلمات :

{ من اتبع الذكر } : أي القرآن .

{ وأجر كريم } : أي بالجنة دار النعيم والسلام .

المعنى :

قوله تعالى { إنما تنذر من اتبع الذكر } أي القرآن { وخشي الرحمن بالغيب } أي خافه فلم يعصه وهو لا يراه ، كما لم يعصه عندما يخلو بنفسه ولا يراه غيره فمثل هذا بشره بمغفرة منا لذنوبه وأجر كريم على صالح عمله وهو الجنة دار المتقين .