في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ} (162)

138

فإذا فريق منهم يبدلون صيغة الدعاء التي أمروا بها ، ويبدلون الهيئة التي كلفوا أن يدخلوا عليها . . لماذا ؟ تلبية للانحراف الذي يلوي نفوسهم عن الاستقامة :

( فبدل الذين ظلموا منهم قولاً غير الذي قيل لهم ) . .

عندئذ يرسل الله عليهم من السماء عذاباً . . السماء التي تنزل عليهم منها المن والسلوى وظللهم فيها الغمام ! . .

( فأرسلنا عليهم رجزاً من السماء بما كانوا يظلمون ) . .

وهكذا كان ظلم فريق منهم - أي كفرهم - ظلماً لأنفسهم بما أصابهم من عذاب الله . .

ولا يفصل القرآن نوع العذاب الذي أصابهم في هذه المرة . لأن غرض القصة يتم بدون تعيينه . فالغرض هو بيان عاقبة المعصية عن أمر الله ، وتحقيق النذر ، ووقوع الجزاء العادل الذي لا يفلت منه العصاة .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ} (162)

جاء في التفسير أنهم زادوا حرفاً في الكلمة التي قيلت لهم فقالوا : حنطة بدل " حِطَّة " فلقوا من البلاء ما لقوا تعريفاً أن الزيادةَ في الدين ، والابتداعَ في الشرع عظيمُ الخَطَرَ ، ومجاوزةُ حدِّ الأمر شديدُ الضرر .

ويقال إذا كان تغييرُ كلمةٍ هي عبارة عن التوبة يوجب كل ذلك العذاب - فما الظنُّ بتغيير ما هو خبرٌ عن صفات المعبود ؟

ويقال إنَّ القولَ أَنْقَصُ من العمل بكلِّ وجهٍ - فإذا كان التغيير في القول يُوجِبُ كلَّ هذا . . فكيف بالتبديل والتغيير في الفعل ؟

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ} (162)

فلم يمتثلوا هذا الأمر الإلهي ، بل فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ أي : عصوا اللّه واستهانوا بأمره قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فقالوا بدل طلب المغفرة ، وقولهم : حِطَّة ( حبة في شعيرة ) ، وإذا بدلوا القول - مع يسره وسهولته - فتبديلهم للفعل من باب أولى ، ولهذا دخلوا وهم يزحفون على أستاههم .

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ حين خالفوا أمر اللّه وعصوه رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ أي : عذابا شديدا ، إما الطاعون وإما غيره من العقوبات السماوية .

وما ظلمهم اللّه بعقابه وإنما كان ذلك بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ أي : يخرجون من طاعة الله إلى معصيته ، من غير ضرورة ألجأتهم ولا داع دعاهم سوى الخبث والشر الذي كان كامنا في نفوسهم .