في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا} (37)

28

فأما صاحبه الفقير الذي لا مال له ولا نفر ، ولا جنة عنده ولا ثمر . . فإنه معتز بما هو أبقى وأعلى . معتز بعقيدته وإيمانه . معتز بالله الذي تعنو له الجباه ؛ فهو يجبه صاحبه المتبطر المغرور منكرا عليه بطره وكبره ، يذكره بمنشئه المهين من ماء وطين ،

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا} (37)

{ 37-39 } { قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًاوَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ }

أي : قال له صاحبه المؤمن ، ناصحا له ، ومذكرا له حاله الأولى ، التي أوجده الله فيها في الدنيا { مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا } فهو الذي أنعم عليك بنعمة الإيجاد والإمداد ، وواصل عليك النعم ، ونقلك من طور إلى طور ، حتى سواك رجلا ، كامل الأعضاء والجوارح المحسوسة ، والمعقولة ، وبذلك يسر لك الأسباب ، وهيأ لك ما هيأ من نعم الدنيا ، فلم تحصل لك الدنيا بحولك وقوتك ، بل بفضل الله تعالى عليك ، فكيف يليق بك أن تكفر بالله الذي خلقك من تراب ، ثم من نطفة ثم سواك رجلا ، وتجحد{[488]}  نعمته ، وتزعم أنه لا يبعثك ، وإن بعثك أنه يعطيك خيرا من جنتك ؟ ! هذا مما لا ينبغي ولا يليق .


[488]:- في ب: وتجهل.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا} (37)

فكأنه قيل : إن هذا لفي عداد البهائم حيث قصر النظر على الجزئيات ، ولم يجوز أن يكون التمويل استدراجاً ، فما قال له الآخر ؟ فقيل : { قال له صاحبه وهو } أي {[46276]}والحال إن{[46277]} ذلك الصاحب { يحاوره } منكراً{[46278]} عليه{[46279]} : { أكفرت } .

{[46280]}ولما كان كفره بإنكار البعث ، دل عليه بقوله تعالى{[46281]} : { بالذي خلقك من تراب } {[46282]}بخلق أصلك { ثم من نطفة } متولدة من أغذية{[46283]} أصلها تراب { ثم سواك } بعد{[46284]} أن أولدك {[46285]}وطورك في أطوار النشأة{[46286]} { رجلاً * } حيث نفيت إعادته لمن ابتدأ خلقهم على هذا الوجه تكذيباً للرسل واستقصاراً للقدرة ، ولم تثبت{[46287]} لها في الإعادة ما ثبت لها بعلمك في الابتداء ، ثم لم تجوزها{[46288]} بعد القطع بالنفي إلا على سبيل الفرض بأداة الشك ، وهي{[46289]} من دعائم أصول الدين الذي لا يقتنع فيه{[46290]} إلا بالقطع ، {[46291]}ونسبته إلى العبث الذي لا يرضاه عاقل إذ{[46292]} جعلت غاية هذا الخلق البديع في هذا التطوير العظيم الموت الذي{[46293]} لو كان غاية كما{[46294]} زعمت - لفوّت على المطيع الثواب ، وعلى العاصي العقاب .


[46276]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46277]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46278]:سقط من ظ.
[46279]:زيد من مد.
[46280]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46281]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46282]:زيد في الأصل: أي ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[46283]:من مد وفي الأصل وظ: غذايه.
[46284]:من ظ ومد، وفي الأصل: ثم.
[46285]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46286]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46287]:من مد وفي الأصل وظ: لم يثبت.
[46288]:من مد، وفي الأصل وظ: لم يجوزها.
[46289]:من ظ ومد، وفي الأصل: هو.
[46290]:زيد من ظ ومد.
[46291]:العبارة من هنا إلى "العاصي العقاب" ساقطة من ظ.
[46292]:من مد، وفي الأصل: إذا.
[46293]:زيد من مد.
[46294]:من مد وفي الأصل: لما.